تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
ج - وأمّا إذا أريد أنّنا أمام الفعل النبوي ، لا أمام دليل لفظي ، ولا ندري هل يفعل ذلك لحكم خاص به أم شامل له ولنا ؟ فهذا أجنبي عن نصوص قاعدة الاشتراك لمن راجعها ، وسوف نأتي على بحث هذه القاعدة مفصّلًا في مباحث تاريخية السنّة النبوية إن شاء الله تعالى ، وأثبتنا هناك ضعف تمام روايات هذه القاعدة من الناحية السندية بهذا اللحاظ لها ، لا بتمام دوائرها . وبهذا يظهر أن حجيّة الفعل النبوي تظلّ ساريةً حتى في حال الشك الافتراضي وفق ما قلناه ، بل بعض حالات الشك الحقيقي أيضاً ، لا مطلق الحالات .

الدور الدلالي للأفعال ( بيان الفعل )

كما الأقوال ، تلعب الأفعال دوراً دلالياً أيضاً ، فكما تدل على الإباحة قد تدلّ على ما هو أزيد منها ، كما أشرنا سابقاً ، وذلك نوجزه « 1 » ضمن نقاط : أ - تشرح الأفعال أحياناً المراد من الألفاظ « 2 » ، إذ هي تجسيد للنص اللفظي وتطبيقٌ له ، فتصلح مبيّناً لمجمل القول ، بل رأى بعضهم - كالمحقق الحلي - أنّ الفعل أكثر بياناً ،
هامش
( 1 ) لأنّ بحثنا ليس في باب الدلالات بهذا المعنى ، وإنّما يتعرّض لها في محلّه من مباحث التعارض وأمثالها . ( 2 ) أشار لذلك سريعاً بعضهم ، مثل الشيخ حسن ، معالم الدين : 157 ؛ والمرتضى ، الذريعة 1 : 339 - 342 ، و 2 : 586 ؛ مستدلًا بالإجماع على بيانية الفعل ؛ والشاطبي ، الموافقات 3 : 275 ؛ وأبي الوليد الباجي ، كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج : 20 ؛ وأبي الثناء الماتريدي ، كتاب في أصول الفقه : 153 ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 109 ؛ ومصطفى الزلمي ، أصول الفقه الإسلامي : 32 ؛ ومحمد أبو زهرة ، أصول الفقه : 114 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 136 ؛ والمحقق الحلي ، معارج الأصول : 159 - 160 ، 173 ؛ والأنصاري ، فواتح الرحموت 2 : 82 ؛ وابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 458 ؛ والشيرازي ، التبصرة : 247 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 163 ؛ وذكر الشيخ البهائي أن بيانية الفعل للمجمل من النص هي ما ذهب إليه الأكثر فيما بيانية القول إجماعية ، فانظر له : زبدة الأصول : 145 .