تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
الخصوصية منطقياً ، فهذا أشبه بمنطق الغاية تبرّر الوسيلة ، وقد وقع في مثل هذا الأمر بعض أصوليي الإمامية ، فقالوا بانسداد باب العلم والعلمي بالأحكام ، لكن الانسداد لم يجعلهم يقولون بحجية خبر الواحد أو يتنازلون عن مبرّرات نظريتهم في التشكيك بحجية الظهور لغير المشافهين أو المقصودين بالإفهام ، كما حصل مع الميرزا القمي « 1 » ، فالمفترض بالمازري والمقدسي اتّباع نهج القمي في نظريته في باب الانسداد ؛ حيث ظلّ وفيّاً لهذه النظرية حتى النهاية ، بقطع النظر عن الموقف من نظريّته نفسها . ويمكن القول بأنّ هذا النوع من المعالجة سائد في أوساط بعض العلماء ؛ إذ يقال لك : يلزم على هذا القول الفلاني عدم بقاء حجر على حجر ، وكأنّ المطلوب إبقاء الأحجار على بعضها ولو من دون أساسٍ علمي ، وإذا كانت كثرة الأحجار التي ستنهار هي التي تشكّل الدليل على بطلان الأساس الذي سوف يسقطها فإنّ غاية ذلك وقوع التعارض بين هذا الدليل وبين المفردات الجزئية التي سيشعر الأصولي أو الفقيه ببعد احتمال بطلانها جميعاً ، لا الترجيح دون ذكر المبرّر العلمي . ج - وأما الاحتجاج بسيرة الفقهاء ، فليست بدليلٍ يحتج به ، فسيرتهم إما إجماع أو شهرة أو سيرة متشرعيّة ، ولابد من تحقّق الشروط فيها بناءً على الحجيّة ، لا إطلاق التمسّك بسيرة الفقهاء ، كأنها دليل حاسم مطلقاً ، مع أننا لا نعرف هذه السيرة ، فلعلّهم أخذوا بالعمومية لأنهم لم يشكّوا ، فيما حصل عندنا شك ، ولا نحرز انعقاد سيرةٍ لهم في حال الشك كما هو المطلوب هنا . د - أما الاستدلال بسيرة الصحابة كما فعله المازري ، فسيرتهم فعلٌ لا إطلاق فيه ، ولو ثبت اقتداؤهم به لدلّ على المقدار المتيقّن ، وهو حالة العلم بعدم الخصوصية ، وليس بأيدينا مورد يكشف عن انعقاد سيرتهم - بوصفها ظاهرة قائمة - على إلغاء احتمال الخصوصية عند الشك ، فهذا ما نريده هنا ، لا مبدأ اقتدائهم بالنبي .
هامش
( 1 ) انظر نظريات القمي في : القوانين المحكمة 1 : 227 - 239 ، 424 .