تعرّض لخصائص تكوينية له ، كأن يبصر وراءه كما يبصر أمامه ، وتعرّض لخصائص ترجع إلى حقوقه على المسلمين ، كأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، وحرمة سؤال زوجاته إلا من وراء حجاب ، وحرمة نكاحهنّ بعد وفاته و . . ولهذا ينخفض كثيراً جدّاً العدد الكبير الذي ذكره الصالحي الشامي ، والسيوطي ، والعلامة الحلي في التذكرة ، لخصائص النبي ؛ بعد إخراج غير الثابت من جهة ، واستبعاد ما رجع إلى الشؤون التكوينية ، وما كان من حقوقه ، أو ميزات أمّته ، أو ما شابه ذلك ، من جهةٍ أخرى .
3 - إن قاعدة الحمل على الأعم الأغلب إن لم ترجع إلى حالة الندرة بحيث يحصل اطمئنان بالشيء أو لا يبالي العقلاء باحتمالٍ ما ، لا حجيّة لها ؛ لأنها لا تفيد سوى الظن ، ولا دليل خاصّ على حجيّة هذا الظن بعينه هنا .
ثانياً : ما ذكره أبو شامة المقدسي من أنّ لازم هذا الكلام - أي التوقف عند احتمال الخصوصية - هو التوقف في أكثر الأحكام الشرعية ، الأمر الذي تناقضه سيرة السلف وفقهاء الأمصار « 1 » ، وقد أضاف المازريّ إلى هذا الكلام أنّ سيرة الصحابة انعقدت على اتّباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أفعاله ، فإذا شككنا في شرعية خطوتهم هذه لشككنا في أمور أخرى عرفنا شرعيّتها من سيرتهم ، مثل القياس وخبر الواحد ، وفيه ما فيه « 2 » .
ويجاب عن ذلك :
أ - إنّه لا يلزم من رفع اليد عند احتمال الخصوصية التوقّف في أكثر الأحكام ، فهذا الافتراض غير مطابق للواقع ؛ لأن أكثر الأحكام على الإطلاق مأخوذ من الأدلّة اللفظية من كتاب وسنّة ، وليس موقوفاً التعرّفُ عليه على الفعل النبوي ، ففي هذا الكلام نوعٌ من التهويل .
ب - حتى لو استلزم ذلك التوقف المذكور لا يكون ذلك دليلًا على إلغاء احتمال
هامش
( 1 ) انظر : الأشقر ، أفعال الرسول 1 : 335 .
( 2 ) المصدر نفسه .