تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
والذي ينبغي التعليق به هنا أنه : 1 - يلزم في الشك هنا أن لا يكون شكاً حقيقياً له معطياته ، ففي مثل حالة الشك الافتراضي تتوفر معطيات إجراء حساب الاحتمال ؛ ذلك أنه عندما نضع يدنا على فعلٍ نبوي ، ونشك أنه من خصوصياته شكاً افتراضياً فإننا نقيس نسبة خصائص أفعاله إلى ما هو العام المشترك منها ، وستكون النسبة ، بعد سبر أبواب الفقه والأخلاق والتشريع ، نسبةً ضئيلةً جداً - لا سيما بقرينة ما سيأتي - مما يجعل عدم الخصوصية في عداد المطمأن به عقلائياً ، وإن لم يحصل يقين عقلي بذلك ، والاطمئنان حجة عقلائية ممضاة شرعاً ، بل هي العلم في اللسان العربي تشملها - لا أقل - بعض نصوص العلم الواردة في الكتاب والسنّة . أما مع وجود شك حقيقي قائم على معطيات تحقّق شكاً ، فإنّ هذا الإجراء لحساب الاحتمال سوف يضعف ، وذلك أن معطيات الشك هذه سوف تقف بوجه الكثرة الكمية لصالح الاحتمال الآخر ، وقد تعيق تكوين اطمئنان بعدم الخصوصية . فالمفترض في معالجة هذا الموضوع الجمع بين العنصر الكمي ودرجة احتمال الخصوصية المنطلقة من معطيات ، فلا صحّة لإطلاق كلام الآمدي ولا أبي حامد الغزالي . 2 - لا نريد الخوض في تحديد خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن إطلالةً عابرة عليها تفضي إلى الشك في ثبوت كثيرٍ منها ، حتى بلغ بها بعضهم - كالمحقق الحلي - الخمس عشرة خصوصية « 1 » ، ذلك أنّ الكثير من الخصائص إنما ورد بروايات ضعيفة السند لم تصحّ ، ولم نجد مع الأسف من اهتمّ بجديّة - إلا نادراً - بتحقيق حال هذه الخصائص ، وإنما أطلقت دون نقد متني أو سندي للمصادر التي اعتمد عليها ، وهذا ما يبسّط مسألة خصائص النبي ، ويضعفها أكثر فأكثر ، كما أنّ كثيراً ممّن ذكر خصائص النبي
هامش
( 1 ) انظر : المحقق الحلي ، شرائع الإسلام 2 : 497 ؛ والأشقر ، أفعال الرسول 1 : 334 .