إلا بدليل ، بالتمسّك بآية الأسوة ورجوع الصحابة إلى أفعاله فيما أشكل عليهم « 1 » .
ب - وأخرى نسقط حجيّة الفعل على أساس أننا لا نعرف ظروف صدوره ؛ فيعود كالمجمل ، وهذا الاحتمال ألمحنا إليه آنفاً وناقشناه ، وسيأتي بحثه عند الحديث عن تاريخية السنّة .
ج - وثالثة نشك في فعلٍ ما أنّه - بعينه - من خصائصه أو لا ؟ دون أن نحتمل كون تمام أفعاله خصائص له ، بل لوجود خصائص وغيرها ، ولا ندري هل هذا الفعل من هذه المجموعة من أفعاله أو من تلك ، وهذا هو محلّ البحث ، وقد أجيب هنا عن شبهة الخصوصية بأمور :
أولًا : ما تداول بين أصوليي أهل السنّة كالآمدي و . . من أنّ التحقيق أن خصائص النبي نادرة ، ومعه فأيّ موردٍ نضع إصبعنا عليه يكون احتمال العمومية فيه كبيراً جداً نسبةً لاحتمال الخصوصية ، ومعه فيحمل على الأعمّ الأغلب « 2 » .
إلا أنّ الغزالي ( 505 ه - ) الذي يرى الأصل في عدم تعميم فعل الرسول لغيره ، رفض هذا الاستدلال ؛ على أساس أنه لا دليل يفرض الحمل على الأغلب ، ويمثل الغزاليّ لذلك باشتباه أخت الرجل بعشرة أجنبيات ، فهل يعتبرهنّ حلالًا عليه لقانون الأعمّ الأغلب ؟ ! « 3 » .
وقد أجاب الدكتور محمد سليمان الأشقر عن كلام الغزالي بأنّ الطرف الآخر يدّعي ندرة الخاص لا قلّته ، فالنسبة ليست العُشر ، بل لو أراد التشبيه لشبّه باحتمال وجود أخته بين نساء بلدٍ أو مدينة ، وهنا يحكم الفقهاء بجواز نكاحه لإحداهنّ في هذه الحال ، لا بالحرمة كما يريد الغزالي « 4 » .
هامش
( 1 ) الشيرازي ، اللمع : 144 .
( 2 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 1 : 175 ؛ والأشقر ، أفعال الرسول 1 : 334 .
( 3 ) الغزالي ، المستصفى من علم الأصول 2 : 226 .
( 4 ) الأشقر ، أفعال الرسول 1 : 335 .