تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
ولعلّ من أسباب هذا الاضطراب - كما يقول الأشقر أيضاً - أن بحثاً أصولياً سنّياً هنا انقسم إلى قسمين : الأوّل : تحديد صفة الفعل المجرّد في حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بمعنى أنّ هذا الفعل هل صدر عن النبي على نحو الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة ؟ أي ما هو حكم هذا الفعل في حقّه ؟ الثاني : تحديد الحكم أمام المكلّفين ، بمعنى هل يشملهم دليل التأسّي على نحو الوجوب أو الندب أم لا ؟ وقد وقع خلط واضطراب في معرفة أنّ جهابذة المذاهب السنّية كانوا يبدون موقفاً على الصعيد الأوّل أم الثاني . وعلى أيّة حال ، نذكر هنا ما يمكن أن يشكّل عائقاً عن الاستدلال بهذا النوع من الأفعال النبوية ، وهو احتمال الخصوصية ، فلعلّ الفعل من خصائص النبيّ ، ومعه لا معنى للاقتداء به فيه ، من هنا ، توقف فريق في حجيّة الفعل النبوي المجرّد ؛ لاحتمال حرمة الفعل علينا وهو واجب عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو العكس ، فحتى القول بالإباحة لا معنى له . وهنا : أ - تارةً نسقط حجيّة الفعل على أساس احتمال كون تمام أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة به ، وهذا الاحتمال سبق أن ضعّفناه في البحث القرآني ، وفاقاً لابن حزم والسيد الصدر ، حيث قلنا : إن آية التأسّي بنفسها دليلٌ على بطلان هذا الاحتمال ؛ إذ ستصبح لغواً مع افتراض كون تمام أفعاله إلا نادراً من خصائصه ، حتى لو لم نجعلها دليلًا على حجية السنّة بالشكل المتداول ، فإنّها - على أيّ حال - تجعل السائد في حياته مورداً للتأسّي به ، وهو مفهوم لا ينسجم مع افتراض الخصوصية الشمولية المدّعاة في هذا الافتراض . ولعلّه من هنا ردّ أبو إسحاق الشيرازي على من قال بعدم إمكان الأخذ بأفعال النبي
هامش
روايتين عن أحمد في ذلك هما : الوجوب والندب .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 627 | حيدر حب الله