على الوجوب عملًا لا اعتقاداً ، ونسب ذلك إلى مشايخ سمرقند « 1 » .
الموقف الثاني : عدم شمول دليل التأسّي لمثل هذا النوع من الأفعال ، على أساس احتمال كونه من خصائص النبي ، فتحمل على الإباحة ، لأنّها المتيقنة ، كما ذهب إلى ذلك مشايخ العراق فيما ينسبه إليهم الماتريدي « 2 » .
الموقف الثالث : التوقف في المسألة ؛ نظراً لتعارض الأدلة « 3 » .
الموقف الرابع : إخراج هذا النوع من الفعل النبوي عن دائرة المجال التشريعي ، بمعنى أنّه شرعاً لا يكون لنا إلا بدليل خاص ، وهذا ما نسب إلى الكرخي ، بل إلى عموم الأشاعرة ، وتبنّاه أبو إسحاق الشيرازي في اللمع ، دون التبصرة « 4 » ، وقد عللّه الأنصاري الشافعي بأنّه الأحوط « 5 » .
وفي الحقيقة ، فما يذهب إليه الدكتور محمد سليمان الأشقر « 6 » من اضطراب كتب أصول الفقه في نسبة الأقوال هنا إلى رجال المذاهب السنّية ، حقيقة واقعة ، فقد نُسب إلى الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل « 7 » القول بالوجوب والاستحباب والإباحة ،
هامش
( 1 ) نسب ذلك إليهم أبو الثناء الماتريدي ، كتاب في أصول الفقه : 154 ؛ وانظر القول بالوجوب عند الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 163 ، ذاكراً في المصدر عينه وجود القول بالندب .
( 2 ) أبو الثناء الماتريدي ، كتاب في أصول الفقه : 153 - 154 ؛ والأنصاري الشافعي ، غاية الوصول : 163 .
( 3 ) راجع : أبو يحيى الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 163 ؛ ولعله مراد السيد محمد باقر الصدر في دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 155 - 156 .
( 4 ) انظر : الشيرازي ، اللمع : 144 ؛ والتبصرة : 240 ؛ والجصّاص ، الفصول في الأصول 3 : 215 ؛ والأسنوي ، زوائد الأصول : 321 .
( 5 ) الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول : 163 .
( 6 ) محمد سليمان الأشقر ، أفعال الرسول 1 : 327 .
( 7 ) لمزيد من الاطلاع ، انظر : ابن اللحام ، المختصر في أصول الفقه : 74 ؛ حيث أشار إلى وجود