تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
النحو الثاني : الأفعال النبوية العامّة التي يُحرز مشاركة النبي للمسلمين في أمرها وحكمها ، كوجوب الصلاة اليومية والصوم والحج و . . فإنّ هذه الأفعال ، لا ريب في حجيتها - بناءً على حجيّة الفعل - ما دمنا أحرزنا فيها عدم الخصوصية ؛ لأنّ فعل النبيّ لها إنّما هو فعلٌ لها بما هو فردٌ من آحاد المسلمين ؛ فيكون لفعله دلالة على الموقف منها بالنسبة لغيره من آحادهم . ومن هذا النوع ما جاء من الأفعال على سبيل التعليم والبيان ، مثل ما لو صلّى النبي أمام المسلمين بغرض تعليمهم الصلاة ، مما يسمّى بالأفعال البيانية ، أو لو صدر أمرٌ لفظي بالتأسّي بالنبي في فعلٍ ما ، نحو ما جاء في الصلاة . النحو الثالث : الأفعال النبوية التي لا يُحرز فيها لا الخصوصية ولا العمومية ، فهل تشملها أدلّة حجيّة الفعل النبوي ؟ فلو تزوّج النبي من أكثر من أربع نساء ، وشككنا - شكاً حقيقياً - في الخصوصية ، فهل يمكن التمسّك بدليل حجيّة الفعل للشمول لهذا المورد أم لا ؟ ويسمّى هذا النوع من الأفعال في عُرف الأصوليين بالأفعال المجرّدة ، أي تلك التي تتجرّد عن قرينة الخصوصية والعمومية معاً ، إلى جانب التجرّد عن سائر ألوان الفعل ، بحيث أحرزنا خروجها عن الأفعال الجبلّية ونحوها . وهذا البحث - مع جريانه في حقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قد لا يجري في حقّ أهل البيت عليهم السلام ، لعدم وجود خصائص معتدّ بها لهم ، كما يصرّح بذلك بعض علماء الإمامية « 1 » ، إلا ما
هامش
( 1 ) يفهم من السيد محمد الشيرازي ، الفقه 47 : 113 ؛ ويفهم من بحثهم في خصائص النبي أنّها لا تجري في حقّ الأئمة ؛ حيث ناقشوا في بعضها بانتقاضها بالإمام ، فلو كانت شاملةً للأئمة لما صحّ مثل هذا النقض ، فانظر على سبيل المثال : الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 7 : 72 ؛ وقد لاحظنا في موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت أنهم ذكروا الكثير من خصائص الأئمة ، ولم يذكروا شيئاً يرجع إلى ما يرتبط ببحثنا ، رغم استقصائهم في البحث عادةً ، فقد ذكروا مثل وجوب الاعتقاد بإمامتهم ، ووجوب محبتهم ، ووجوب طاعتهم ، والصلاة عليهم ، واحترام أسمائهم ،