تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ب - إنّه خُلف الخصوصية ؛ إذ بعد افتراض اختصاص النبي بحكم كيف يمكن القول بثبوت عين الحكم على غيره على نفس الصورة والوجه ؟ فما معنى الخصوصية حينئذٍ ، إلا خصوصية الخطاب لا خصوصية الحكم ؟ ولا يُدرى يُلتزم به هنا أم لا ؟ ! الموقف الثالث : ما ذهب إليه إمام الحرمين الجويني في البرهان ، من أنّه لا يوجد ما يمنع عن الاقتداء ، كما ليس هناك نقلٌ لفظي أو معنوي يفيد اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأمور ، لهذا كان الأرجح التوقف . وهذا الكلام ظهر الجواب عليه مما قدّمناه في مناقشة ما نُسب إلى أبي شامة المقدسي ؛ وذلك : 1 - كيف يُطلق القول بعدم وجود ما يمنع عن الاقتداء إذا أراد الشمول لما أبيح له ، فإنّ المباح له لا معنى لصيرورته من خصوصياته إلا أن يكون حراماً على غيره ، وإلا كان خلف كونه خاصّاً به ، ومع حرمته على غيره ، كيف يقال في هذا القسم : إنه لا يوجد ما يمنع عن الاقتداء به فيه ؟ ! 2 - أما في غير المباح ، كما في الحرام عليه أو الواجب أو المستحب ، فلا معنى للقول بعدم وجود ما يفيد اقتداء الصحابة ؛ لأنّه حتى لو لم يصلنا ما يفيد الاقتداء منهم ، ينبغي أن لا يظلّ حكمنا مقصوراً على ما جاء في سيرتهم ، بل المطلوب مراجعة دليل التأسّي وما هو مقدار دلالته ، فإذا كنّا نعتقد - كما اعتقد بعضهم - أنّ دليل التأسي شامل لمثل ذلك ، كان لوحده كافياً في المقام ، سواء بلغنا أنّ الصحابة اقتدوا به فيها أم لم يصلنا شيء . وعليه ، فالصحيح هنا هو الموقف الأوّل « 1 » ، مع تطعيمه بما قلناه من إثبات عدم الحكم المماثل في حقنا ، لا إخراجه من دائرة الاستفادة التشريعية .
هامش
( 1 ) انظر حول الخلاف في دخول الأفعال النبوية في تعريف السنّة النبوية : طه جابر العلواني ، أصول الفقه الإسلامي : 15 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 623 | حيدر حب الله