تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
معنى لإخراج هذا النوع من الأفعال عن مجال الحجية والاجتهاد الفقهي أو مباحث السنّة . الموقف الثاني : ما ذكره الشيخ أبو شامة المقدسي ( 665 ه - ) من التمييز بين ما أبيح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وما كان واجباً عليه أو حراماً ، ففي الأول كالزيادة على الأربع ، ليس لأحد الاقتداء به ، وفي الثاني يستحبّ الاقتداء في الواجب كصلاة الوتر ، وترك المحرّم كما قيل في أكل ذي الرائحة الكريهة « 1 » . وهذا الكلام غير واضح ؛ لأنّه إذا كان واجباً عليه أو مستحباً فلا معنى للاقتداء به ، إذ إن دلّ دليل خاص على حكم المسألة في حقّنا كان المتبع هو هذا الدليل ، فقد يكون حراماً علينا ما كان واجباً عليه ، وإذا لم يقُم دليل ، فإن أريد وجوب الاقتداء أو استحبابه فلا مدرك له سوى دليل التأسّي ، وهو إما لا نقول به من رأس كدليل لفظي ، أو - كما بيّنا - مشروطٌ تحقّقه بصورة الفعل ووجهه ، ومن الواضح هنا أنّه بعد إحراز الخصوصيّة لا يمكن أن نقوم بالفعل على وجهه ؛ لأنّه إذا كان الفعل مستحباً في حقّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معنى لإتياننا به على نحو الوجوب ، فهو خُلف شرط الوجه ، وهكذا لو كان واجباً عليه لا معنى لاستحباب الاقتداء ؛ لانخرام شرط الوجه ، وأما مع اتحاد الوجه بأنْ يكون واجباً عليه وحكمنا بوجوب الاقتداء أو مستحباً عليه وحكمنا بالاستحباب ، فهو : أ - مضافاً إلى صيرورة دليل التأسّي دالًا على الوجوب والاستحباب ، وهو خلاف الظاهر منه عرفاً ، إن لم نقل بالاستحالة على تقدير القول بتباين مفهومي الوجوب والاستحباب ، مع القول باستحالة استخدام اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، وكلامنا هنا في وجوب التأسي أو استحبابه ، لا في وجوب التأسي الذي قد ينتج وجوب هذا الفعل تارةً واستحباب الآخر أخرى ، فهما أمران متغايران .
هامش
( 1 ) انظر : الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 199 - 200 .