وبمقدار دلالته ، وإلا أفاد الإباحة في ظرف تلك العادات ، إذ لا نُحرز أنه كان سيفعلها لو تغيّرت عادات المجتمع أم لا ، إلا مع شاهد إضافي ، من هنا يكون دليل الفعل صامتاً يفيد الإباحة المقيّدة ؛ إذ هي القدر المتيقن من الدليل اللبّي هنا .
5 - الأفعال العبادية
الفعل العبادي هو الذي يظهر للعرف أنّه طقسٌ من الطقوس أو عبادةٌ من العبادات ، وقد قلنا سابقاً : إنه في مثل هذا اللون من الأفعال يستفاد الاستحباب ، وقد بيّنا ذلك ، بل قد يستفاد الوجوب في بعض الحالات ، إذا قام شاهد إضافي .
الفعل النبوي ومسألة الخصوصيّة
لا شك عند المسلمين في أنّ هناك تشريعات دينية اشترك فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع غيره من المسلمين مثل الصلاة والصيام ، وأنّ هناك أفعالًا كانت من مختصّاته ، كوجوب صلاة الليل عليه كما قيل « 1 » ، وهذا التنويع للفعل النبوي على أساس الخصوصية وعدمها يفتح أمام البحث الأصولي نافذةً كبيرة على توظيف الفعل النبوي في الاجتهاد الفقهي ، وقد أدّى هذا الموضوع إلى سجالات بين علماء أصول الفقه الإسلامي ، ونحاول هنا رصد البحث والخروج بموقفٍ ما منه في ضوء المعايير الأصوليّة .
يقع الفعل النبوي - من حيث مسألة الخصوصية وعدمها - على أنحاء بالنسبة إلينا ، هي :
النحو الأوّل : الفعل الخاصّ المحرز الخصوصية ، حيث ذهب جمهور المسلمين إلى أنّ هناك أفعالًا للنبي ثبتت له بخصوصه ، كالزواج من أكثر من أربع نساء ، ووجوب السواك ، وتحريم نكاح الإماء بالعقد ، ووجوب صلاة الليل عليه و . . وقد صنّفت كتب عديدة مختصّة برصد خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبرزها : الخصائص الكبرى للسيوطي ، كما
هامش
( 1 ) انظر : المحقق الحلي ، شرائع الإسلام 2 : 497 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 29 : 126 .