حالات :
أ - أن يُحرز السبب وتبين العلّة ، كأن نعرف أن عقاب النبي لزيدٍ من الناس كان لسرقته مالًا ، وأنه لا توجد خصوصيات أخرى خافية ، وهنا من الواضح أنه يمكن التمسّك بالفعل لإفادة الجواز والإباحة ، إلا مع قرينة على أكثر من ذلك ، لعدم وجود احتمالٍ آخر ما دام الفعل لا يُلحق بطبائع التصرّفات .
ب - أن نُحرز أنّ هناك عناصر أخرى في الموضوع لكنها لم تصلنا بالتأكيد ، وهنا لا يمكن الحكم وفق الفعل النبوي في شيء إلا على نحو الجامع والقاسم المشترك ، كأن نقول : يجوز كذا وكذا في بعض الحالات غير المحدّدة المعالم ، لا أكثر ، وإفادة ما هو أزيد يحتاج إلى قرينة خاصّة ، كما هو واضح .
ج - أن تحرز العناصر ذات التأثير ، لكن يستظهر أنّ الفعل النبوي لم يصدر على نحو الحكم الإلهي ، بل بالعنوان الولائي الثانوي ، الكثير ظهوره عادةً في قضايا الحكم والسياسة والسلم والحرب ، فهنا يؤخذ الحكم بهذا العنوان وتُحصر قيوده .
د - أن تحصل حالة شك ، فلا نعرف هل هذه هي تمام الخصوصيات أو توجد خصوصيات أخرى ؟ أو يشك في أنّه هل الخصوصية الفلانية مؤثرة أو غير مؤثرة ؟ وهذا من أهمّ مباحث تاريخية السنّة ، وسيأتي الحديث عنه مفصّلًا إن شاء الله تعالى .
والفرق بين الحالة الثانية والحالة الرابعة أنّه في الثانية هناك يقين بوجود عناصر أخرى مجهولة لدينا ، على خلاف الحالة الرابعة التي هي حالة شك ، لا نحرز فيها ما كنّا أحرزناه في الحالات الثلاث الأولى من سماتٍ وخصوصيات .
4 - الأفعال العادية والعرفية
ونقصد بها ما صدر على أساس العادات والأعراف آنذاك ، كأنواع اللباس ونحوها ، أو أنواع التزين وقصّ الشعر و . . أو أنواع الطبابة وطرائقها و . .
وهذا النوع من الأفعال إن قام شاهد على خصوصية دينية فيه أخذ بهذا الشاهد