يميّز هذا النوع عن النوع الأوّل .
وقد ذهب الشوكاني هنا وجماعة إلى إفادة الندب ، وحكي عن أكثر المحدّثين « 1 » ، إلا أنّ الأصح عدم إفادة الاستحباب هنا إلا نادراً ، إذ كما يمكن أن يكون الطبع مقتضياً لأصل القعود ، كذا يقتضي المزاج قعوداً خاصاً ، فنحن نرى الناس تعتاد - بحكم الطبع أيضاً والمزاج - على طريقة خاصّة في الأكل دون أن يكون ذلك ناشئاً عن وجهة نظر عقائدية أو ثقافية ، والخصوصية وإن كانت محتملة إلا أنّه لا دليل على المنطلق الديني في فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا ، ما لم تقم قرينة أو شاهد خاصّ على ذلك .
نعم ، يتصوّر بعضهم أن تمام ما يفعله النبي نابع عن الكمال المطلق الإنساني ، فإذا وجدت رواية تدلّ على أنّه شوهد يطعم أولاده موزاً حكموا باستحباب إطعام الموز للأطفال ، وكأنه لا مباح في حياة المعصوم ، أو كأن تمام الأفعال صادرة في انتقائها على وجه ديني ، مع أنّ الأمور الطبيعية هنا لا تنافي العصمة ولا غيرها حتى لو تكرّرت ، وما هو غير ذلك فهو المحتاج إلى دليل ، إذ هو مجرّد احتمال يستأنس به الذهن المتشرّعي عادةً .
من هنا ، كانت أهمية دراسة مسألة الأفعال ؛ لكثرة الخطأ والاشتباه الذي يقع فيها لدى استنباط الأحكام الشرعية ، بما يؤدّي أحياناً إلى استنتساخ حرفي للتاريخ والأحداث دون مراعاة العناصر الأخرى غير الدينية في صدور الأفعال أو تكوّن الوقائع والعادات .
3 - الأفعال الحكومية الولائية . .
نوعٌ ثالث من الأفعال النبوية هو ما يصدر على نحو القرار الحكومي الولائي ، أو على نحو القضاء ، بحيث يمارس النبي فعلًا من موقع حاكميته أو كونه قاضياً ، وهنا
هامش
( 1 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 199 .