تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
البدن والقيام والقعود والأكل والشرب والنوم واليقظة و . . وربما نقف هنا أمام ثلاثة اتجاهات أو مسارات في التعاطي مع الأفعال الجبليّة هذه ، وهي : الاتجاه الأول : إنّ هذا النوع من الأفعال لا يدلّ على أزيد من الإباحة ، وقد ادّعي الاتفاق على ذلك « 1 » ، حتى مع تكرّره كثيراً طيلة حياته ، وهذا هو التعاطي الصحيح مع هذا اللون من الأفعال ؛ إذ جبليّته وطبيعيّته تمنعان عن افتراض أو الجزم بمدركٍ آخر لصدور هذه الأفعال ، فوجود الجبلّة يمكنه أن يفسّر لنا ظهور هذه الأفعال بل وتكرارها البالغ هذا ، نعم يحتمل وجود أمرٍ آخر ، لكن محض الفعل وتكراره هنا لا يعطينا دلالة ، فنبقى مع القدر المتيقن وهو الإباحة بالمعنى الأعم ، ومحض الاحتمال لا يقدّم شيئاً . الاتجاه الثاني : ما نقله القاضي أبو بكر الباقلاني - فيما نُقل عنه - من ذهاب جماعةٍ هنا إلى استحباب الاقتداء « 2 » ، كما نسب ذلك إلى عبد الله بن عمر وأنه كان يتتبّع هذه الظواهر من النبي ، كما تفيده كتب الحديث والسنن « 3 » ، وتبنّاه الزركشي في تشنيف المسامع « 4 » ، وغيره « 5 » ، ولعلّه الظاهر من الشهيد الأوّل ؛ حيث حمل الفعل على الشرعي « 6 » .
هامش
( 1 ) نصّ على استفادة الإباحة أبو يحيى الأنصاري الشافعي في غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 163 ؛ والخضري بك ، أصول الفقه : 237 . ( 2 ) انظر : أبو يحيى الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 163 . ( 3 ) راجع في ذلك كلّه : إرشاد الفحول 1 : 198 ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 112 ؛ وابن حجر ، فتح الباري 10 : 3 ؛ والمباركفوري ، تحفة الأحوذي 5 : 79 . ( 4 ) نقلًا عن التحبير للحنبلي المرداوي 3 : 1456 . ( 5 ) انظر : أبو يحيى الأنصاري الشافعي ، غاية الوصول شرح لبّ الأصول : 163 . ( 6 ) الشهيد الأول ، القواعد والفوائد 1 : 211 - 212 ، القاعدة رقم : 61 ؛ والسيوري ، نضد القواعد الفقهية : 156 .