تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قصد القربة فيه ، وهي - أي القربة - إما متفرّعة على وجود أمر مسبق أو لا أقلّ على المحبوبية والمرغوبية والحُسن ، مما يوجب ظهوراً عند الفقيه في الاستحباب ، وإلا كانت العبادة بدعةً ، وتكرار فعلٍ ضمن ظروف قد يعطي الاستحباب أيضاً ، وربما أعطى الوجوب ، بحسب الشواهد الحافة ، وربما لا يعطي أيّ شيء ، ومعه فالفعل في أزيد من دلالة الإباحة بالمعنى الأعم يحتاج إلى قرينة خاصّة لا ضابط أصولي لها بشكل قاطع ، بل تبقى خاضعةً للموارد الفقهية المختلفة من جهة ، ولسعة نظرية العصمة عند الفقيه المتكلّم من جهةٍ أخرى . وعليه ، فتحقيق صورة الفعل ووجهه هو ما يحقّق مصداق الاتّباع والتأسّي ، ولا يرى العرف والعقلاء غير ذلك تأسّياً ، فلو أتيت بفعل أتاه النبي على نحو الوجوب . . أتيته على نحو الاستحباب . . فلا يقول العرف : إنني تأسّيت بالنبي بناءً على لزوم أخذ قصد الوجه في الفعل ، وإلا صدق التأسّي في المثال المذكور ، نعم الترك بعدها يجعل المجموع خلاف التأسّي لفرض إتيان النبي به على نحو الوجوب ؛ وعليه فإذا دلّ الفعل على الإباحة جاز الفعل والترك ، وكذا إذا دلّ على الاستحباب جاز الترك ، أما الفعل فلابّد أن يطابق الكيفية ، من هنا فعندما نقول : صورة الفعل نقصد الكيفية التي أتى بها النبي على تقدير إرادتنا الإتيان بالفعل ، لا الإتيان بالترك على تقدير جوازه . ومعنى ما قلناه هو عدم التمييز بين العبادات وغيرها ، فما قيل « 1 » من جريان قانون التأسي هذا في العبادات فقط لا غير ، لا وجه له ؛ لعدم وجود ميزة خاصّة تميّزها عن غيرها في هذا القانون . وعلى خطّ الفعل عينه ، يأتي الترك ، فترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يدلّ - بدايةً - سوى على جواز الترك بمعنى عدم الوجوب ، إلا إذا قامت قرينة على الحرمة أو الكراهة . .
هامش
( 1 ) راجع : الأسنوي ، زوائد الأصول : 321 ؛ وانظر ما تقدّم .