تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فعله صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . وقد ذهب بعضهم - كالأسنوي - إلى أنّه كلّما أمكن حمل فعل نبوي على العبادة أو العادة حمل على العبادة ؛ معلّلين ذلك بغلبة التعبّد في أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، مع أنّ التعبّد لا يساوق عباديّة الفعل ؛ فإن الرسول يمكنه أن ينوي قصد القربة من الأكل والشرب وغيرهما فيصير في فعله هذا متعبّداً ، كما يمكن ذلك لأيّ متشرّع آخر ، دون أن يعني ذلك عبادية هذا الفعل أو ذاك ، فلا ملازمة بين التعبّد - قلّةً وكثرة - وبين عبادية الفعل الذي صدر منه . والصحيح أن الفعل على حالتين : الأولى : أن لا تُحرز جهته ولا ملابساته ، بل يظلّ غامضاً لا نفهمه ولا ندرك وجهه ، فهنا لا يُستفاد منه شيء ، على بحثٍ سيأتي . الثانية : أن نفهمه ونحرزه ، فهنا يجب التأسّي ، وهذا التأسّي مشروطٌ بأمرين - كما ذكر جماعة من العلماء « 3 » - : أحدهما : صورة الفعل ، فإذا صلّى على كيفية معينة فلا معنى للتأسّي إلا بالإتيان بالصورة عينها بما تحويه من أجزاء وشرائط ، نعم ، إذا أحرزنا من دليلٍ خارجي أنّ بعض الأجزاء أتى به النبي على وجه الاستحباب لم يكن في مخالفة الصورة مخالفةً جزئيةً ضررٌ ؛ لما سيأتي في الأمر الثاني ، فيكون التعديل حاصل الجمع بين حجيّة الفعل وحجية الدليل الآخر الدالّ على التعديل .
هامش
( 1 ) المحقق الحلي ، معارج الأصول : 170 ؛ والشيرازي ، التبصرة : 242 ، وانظر هذه الأقوال عند الجصاص في الفصول في الأصول 3 : 215 . ( 2 ) الأسنوي ، التمهيد : 440 . ( 3 ) راجع : المرتضى ، الذريعة 2 : 572 - 573 ؛ والطوسي ، العدّة 2 : 569 - 570 ؛ والمحقق الحلي ، معارج الأصول : 169 ؛ والجصاص ، الفصول في الأصول 3 : 215 - 217 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 175 ؛ 176 ؛ والأسنوي ، زوائد الأصول : 321 ؛ والشيرازي ، التبصرة : 244 .