تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
فيها على مراجعتهم والرجوع إليهم ، والقدر المتيقن هو السنّة القولية ، وغيرها يحتاج إلى دليل . فدليل العصمة هو الدليل الوحيد لإثبات حجيّة السنّة الفعليّة ، وقد لاحظنا أبا الصلاح الحلبي يستند إلى هذا الدليل في باب الأفعال بالخصوص « 1 » ، وما فعله جملة من أصوليي السنّة - لا سيما الظاهرية - من تتبّع أخبار الآحاد للاستدلال بها على حجية السنّة العملية غير وجيه ، لكثرة الضعف السندي والدلالي في هذه الروايات ، وقد كان السيد المرتضى ( 436 ه - ) رفض هذه الطريقة لاعتمادها على الآحاد التي كان يرفض الاستناد إليها « 2 » .

مؤدى حجيّة الفعل

بعد البناء على حجيّة الفعل وأنّه من السنّة ، يُنظر في كيفية الاحتجاج به والتوصّل إلى الحكم الشرعي عبره ، وهنا ظهرت اتجاهات بين المسلمين ، أبرزها : الاتجاه الأول : ما ذهب إليه جماعة من أصوليي المسلمين - كبعض المالكية والشافعية ، ونسب إلى أبي العباس ، وأبي سعيد ، وابن خيران - من أنّ أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقع على الوجوب إلا ما خرج بالدليل « 3 » . وقد انتقد بعض العلماء ، مثل ابن حزم وابن عربي ، هذا القول بأنّه يلزم منه التكليف
هامش
( 1 ) أبو الصلاح الحلبي ، الكافي في الفقه : 104 . ( 2 ) المرتضى ، الذريعة 2 : 576 . ( 3 ) انظر : ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 458 ؛ والشنقيطي ، أضواء البيان 3 : 457 ، 458 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 578 ؛ والطوسي ، العدّة 2 : 575 ، وقد رفض الطوسي هذا القول ، إلا أنّه نصّ على تبنّيه له في كتاب الخلاف 1 : 570 ، ولعلّه عدل عن رأيه في أحد الكتابين إلى الآخر ، وراجع : العيني ، عمدة القاري 9 : 251 ؛ والشيرازي ، التبصرة : 242 - 243 ؛ والأسنوي ، التمهيد : 439 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 610 | حيدر حب الله