تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

و - دليل السيرة المتشرعيّة

والمتيقن منه الأفعال التي تندرج ضمن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما في العبادات لا مطلقاً ، لكننا بيّنا سابقاً أنّ المتيقّن من دليل السيرة ما كان هناك ظهورٌ حالي فيه يقتضي صدوره على وجه بيان حكم الله تعالى كالعبادات مما فيه نسبةٌ إلى الله تعالى ، ولا يُحرز انعقاد السيرة على أكثر من ذلك .

ز - توليفة الأدلّة

وقد ذكرنا هناك دليل التوليف الذي قام به عبد الخالق لا يقدّم جديداً غير ضمّ عصارة الأدلّة السابقة عليه ، فلا يُعطي أزيد منها ، فيرد عليه ما يرد عليها ، فلا نعيد . وعليه ، فجملة الأدلّة العامة على حجيّة السنّة لا تفيد حجيّة فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدا دليل العصمة ، ولولاه لما ثبت منها حجيّة الفعل ، إلا ما كان احتوى ظهوراً حالياً في تعليم الدين وأمثال ذلك ، كما في باب العبادات ، أو قام دليل لفظي على لزوم الاقتداء به فيه ، كما ورد في الصلاة ، نعم بعض الأدلّة غير الثابتة - كالإجماع - قد يفيد ما هو أزيد قليلًا ، لكنه غير ثابت . وبهذا يتبين أيضاً أنّ المصادرة على المطلوب بالقول : لا يمكن - بعد إثبات حجيّة السنّة النبوية - عدم حجيّة الأفعال ، لأنها من السنّة ، فكيف تكون السنّة حجةً والفعل ليس بحجة ؟ ! غير صحيحة ؛ وذلك أنّنا بصدد البحث عن كون الفعل جزءاً من السنّة أم لا ، ولا يوجد تلازم عقلي ولا عرفي ولا شرعي بين حجيّة القول وحجية الفعل ، لهذا كنّا محتاجين إلى دليل خاصّ في المقام على حجيّة الأفعال النبوية . هذا فيما يخصّ سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما ما دلّ على حجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام ، فمثل دليل الثقلين وغيره لا يفيد إلا عبر تأسيس مفهوم العصمة ، فإن ثبتت عصمتهم مطلقاً ولو عبر فهمها من نفس دليل الثقلين بقرينة عدم افتراق الكتاب والعترة إلى يوم القيامة ، كان فعلهم حجة ، وإلا فسائر الأدلّة الدالّة على الرجوع إليهم يتمّ الاقتصار