النبوي ، وقد كنّا علقنا هناك أيضاً فيما يخصّ هذا الأمر ، فليراجع .
3 - وأما المجموعة الدالّة على النهي عن تفسير القرآن وتأويله ، فهي أجنبية ؛ لأنّ أقصى ما تفيده لزوم الرجوع إلى النبي أو الإمام لكي يوضح لنا مدلول القرآن ، وهذا المقدار أقرب إلى البيان القولي منه إلى الفعل ، بحيث يُشبع البيانُ القولي - وهو القدر المتيقّن - الحيثيةَ التي فيه .
4 - وأما ما دلّ من الروايات على لزوم إطاعة الرسول ، فحاله حال الآيات القرآنية ، وقد بيّنا أنّ الآيات لا يتحقّق مضمونها إلا عبر الأمر والنهي ، وهما في الأصل من مقولة البيان القولي .
5 - وأما ما دلّ على لزوم اتباع سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإحيائها ، فهو يدلّ على حجيّة الأفعال النبوية التي تتحوّل إلى سيرة قائمة ، لا مطلق الأفعال ؛ لظهور السنّة في السيرة لا مطلق القول والفعل والتقرير ، كما أشرنا إلى ذلك في محلّه من البحث اللغوي مطلع هذه الدراسة .
6 - وأما ما دلّ على الاستماع إلى حديث النبي ونقله وحفظه . . فكلّه ظاهر في خصوص القول ، ولا أقلّ من عدم ظهوره في الفعل .
7 - وأما ما دلّ على لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة ، فبعض رواياته - مثل الرواية الثانية هناك وهي خبر يونس بن عبد الرحمن - خاصّ بالقول ؛ لأنه يصرّح بالأخذ بقول النبي ، وأما بعضها الآخر فلا يعبّر سوى بكلمة الكتاب والسنّة ، وهذه الكلمة ظاهرة لغةً في السيرة التي تنسب إلى النبي سواء أسّسها عبر قولٍ قاله فصار سنّةً متبعة أم عبر فعل فعله فصار سنّة يسير الناس عليها ، فلا يفيد في إثباتها بعناوينها بل بعنوان السنّة والعادة .
وبهذا ظهر أنّ مجموعات الروايات لا تدلّ على حجيّة الأفعال بعنوانها ، نعم قد يدلّ بعضها - مثل الطائفة الخامسة - على حجيّة ما تحوّل إلى سيرة نبوية ، إلا أنه - رغم ذلك كلّه - لا ينفع ؛ لعدم وجود أخبار تفيد الوثوق بالصدور ، وروايات الطائفة الخامسة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 607
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٠٧