ليست بهذه المثابة ، فلا دليل في الحديث على حجيّة الفعل النبوي .
نعم ، بناءً على الاعتقاد الإمامي ، يمكن الأخذ بالمجموعة السابعة مع ضمّها إلى الخامسة نظراً لإفادة كثرتها الوثوق بالصدور كما قلنا في محلّه ، ومعه نثبت كل سيرة عملية جرت بفعل النبي أو قوله ، وأحرز تحققها في العصر الأوّل بحيث يصحّ نسبتها إليه لا إلى الفقهاء أو العلماء بعده على أساس أخبار الآحاد مثلًا . وقد قلنا في مبحث دليل السنّة على حجية السنّة أنه لا يستفاد من هذه الطوائف ما يزيد عن السنن النبوية الموجودة أصولها في القرآن الكريم ؛ لأنها ليست في مقام البيان من تمام الجهات حتى ينعقد لها إطلاق ، وإنّما في مقام بيان حجية الكتاب والسنة في مقابل مثل الاستحسان والقياس ، وتفصيله هناك فليراجع .
د - دليل عدم كفاية القرآن وحده
وهذا الدليل لا ينفع هنا أيضاً ؛ لأن تمام المحاذير التي أبديت هناك ترتفع بالعودة إلى السنّة القولية ، مثل عدم إمكان فهم القرآن ، أو عدم إمكان استخراج العبادات منه وأمثال ذلك ، فالسنّة القولية ، وهي القدر المتيقن من حجيّة السنّة ، تُشبع حيثية هذا الدليل ، مما لا يجعله ملزماً في مجال السنّة الفعلية ، بعد أن كانت السنّة القولية المقدارَ المتيقّن في الحجية ، وفقاً لما أثبناه في نوعية أدلّة حجية السنّة . أما إذا قلنا بأنّ السنّة القولية ليست المقدار المتيقن كانت النتيجة مختلفة .
ه - - دليل الإجماع ( « 1 »
) وبغضّ النظر عن سلسلة الانتقادات التي سجّلناها عليه سابقاً ، لا يفيد أزيد من أعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تحوّلت إلى سنّة عملية له ، ككيفيّة الصلاة مثلًا ، لا مطلق أفعاله ، فالمتيقّن من الإجماع هذا المقدار لا مطلق الفعل .
هامش
( 1 ) ذكر دليل الإجماع في خصوص الأفعال الشيخ الطوسي في كتاب العدة 2 : 572 - 573 .