8 - وأمّا آية :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
( الحشر : 7 ) ، فإذا فسّرنا الإتيان بالأمر كانت خاصّةً بالقول ، أما مع إطلاقها فتكون ظاهرةً فيه ، أما ظهورها في غيره فغير واضح ، فإنّ العرف لا يفهم من مثل هذا التعبير حجيّة الفعل ، إلا إذا كانت لديه معطيات مسبقة عن شخص النبي كعصمته .
9 - وأما آيات تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة ، فهي ساكتة عن كيفية إبراز النبي للجعل السابق ، فقد يكون أبرزه بالقول وقد يكون بالفعل ، فلا يستدلّ بها على واحدٍ بعينه ، بل تدلّ - على أبعد تقدير - على حجيّة السنّة في الجملة .
وبهذا يظهر أن بعض طوائف الآيات - كآيات التأسّي - ظاهرة في حجيّة الفعل ، إلا أن الطوائف التي تبنّينا هناك دلالتها على حجيّة السنّة ، وهي ما دلّ على حجيّة قوله ناسباً إياه إلى الله ولزوم طاعته ، فلا ظهور لها في حجيّة الفعل إطلاقاً ، إلا إذا نصّ النبيّ - لفظاً - على لزوم اتباعه في فعلٍ ما ، كما فيما ورد في الصلاة ، أو قامت قرينة حافة تشير إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصد من الفعل الخاص - كالعبادات - تعليم أمرٍ ديني ، مما يكوّن ظهوراً حالياً في النسبة إلى الله تعالى .
كما أنّ الدليل القرآني لا يشمل أفعال أهل البيت عليهم السلام أيضاً ، كما تقدّم لدى بيان أصل حجيّة سنّتهم ، على خلاف دليل العصمة ، سواء كان هذا الدليل على العصمة عقلياً أم قرآنياً .
ج - دليل السنّة
1 - فما دلّ على أنّ الرسول أوتي مثل القرآن ، وأنه يشرّع منه ، لا يفيد حجيّة الفعل ، بل هو أقرب إلى الاختصاص بالقول ، وهي تتحدّث عمّا حلّله الرسول وحرّمه ، فلا ظهور لها في الأفعال ، إلا بشاهد إضافي .
2 - وأما الطائفة الدالّة على أنّ الرسول لا يأمر الناس إلا بما أمره الله تعالى ، فهي ظاهرة - ولو بقرينة الأمر - بالقول ، ولا أقلّ من أنه ليست فيها أيّ إشارة للفعل