تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
هذه الآية على حجيّة السنّة لا يسعه إنكار دلالتها على حجيّة الفعل ؛ لأنّ مركز الدلالة فيها هو اتّباع النبي لأوامر الله ، مما ينتمي إلى مسألة الفعل لا القول فقط ، فهذه المجموعة من الآيات تدلّ على حجية الفعل النبوي . 5 - وأما ما دلّ على أنّ السنّة وحيٌ ، وأنّه لا ينطق عن الهوى ، وأنه لو تقوّل على الله لعاقبه ، وهي الطائفة التي قبلنا - ببعض آياتها - دلالتها على حجيّة السنّة ، فلا يفيد حجيّة الفعل ؛ لأنّ هذه الآيات ظاهرة في القول ، بل كأنها صريحة به ، بقرينة
( يَنْطِقُ )
و
( تَقَوَّلَ عَلَيْنا )
، فلا وجه لدلالة مثل هذه الآيات على حجيّة الفعل ، ما لم تنضم إليها شواهد إضافيّة . 6 - وأمّا ما دلّ على لزوم طاعة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد قدّمنا هناك أن مسألة الطاعة تستبطن الأمر والنهي وما في قوّتهما ، فالعرف يفهم - عندما يأمرنا المولى بطاعة شخصٍ ما - أن نلتزم أوامره وننزجر عن نواهيه ، والأوامر في الغالب من شؤون الأقوال لا الأفعال ، فالفعل لوحده لا يدلّ على أمر إلا مع قرينة ، اللهم إلا في مثل ما هو في قوّة اللفظ كالإشارات الدالّة ، فيكون حجّةً لا لحجيّة الفعل بل لحجية الأمر ، فلا معنى للطاعة بناءً على صدور فعل ، نعم إذا كان محفوفاً بأمرٍ لفظي بالمتابعة يصير حجةً ، لكن لا لنفسه بل لحجية ذلك الأمر اللفظي ، كما لو أمر بالاقتداء به في مناسك الحج ، ثم أقامها أمامنا فيكون هذا الفعل حجةً لأمره الأوّل لا لنفسه . 7 - وأما ما دلّ على لزوم التأسّي ، فهو ظاهر ظهوراً واضحاً في الفعل ، فأن يكون أسوةً بمعنى صيرورة أفعاله قدوةً ومثالًا ، وكذا آية الزواج من زينب بنت جحش زوجة ابن النبيّ بالتبنيّ ، فإنها حصرية في دلالتها على الفعل ، فبعض نصوص هذه الطائفة ظهوره حصريّ في الفعل تقريباً ، فلا دلالة له على حجيّة القول إلا بواسطة ، فهذه من أقوى الآيات دلالةً على حجية الفعل النبوي ، ولذلك وجدنا البحث عن هذه الآية في مباحث الأفعال النبوية من علم أصول الفقه ، وقد كنّا أدرجنا المواقف حولها لدى البحث عن الدليل القرآني على حجية السنّة ، فلا نعيد .