تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
2 - وأما ما دلّ على تنزيل القرآن ليبيّنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الظاهر عرفاً من البيان - بعد تسليم أصل دلالة الآيات على حجيّة السنّة - هو البيان اللفظي ، خلافاً لما يفهم من كلمات بعضهم « 1 » ، أما غيره فيحتاج إلى إشارة وتوضيح ، وليس منسبقاً من الآيات ، فالتبيين في اللغة العربية ينصرف إلى القول والكلام ، ولا مانع من الشمول للفعل إذا كان هناك معطيات مسبقة تشير إلى إدخاله في دائرة التبيين لا مطلقاً ، ولهذا لو قلت : إنّ زيداً من الناس يريد أن يبيّن كتاب القانون لابن سينا ، فلا ينصرف من ذلك سوى البيان القولي ، وأما أن يكون قيامه بفعل الطبابة شرحاً بنفسه لكتاب القانون فهذا ممكنٌ لكنه يتطلّب قرينةً وشاهداً إضافيّاً ، كما هو واضح . 3 - وأما ما دلّ على تعليم الكتاب والحكمة ، وأنّ ذلك من وظيفة الرسول ، فهو غير واضح في الشمول لمثل الفعل إلا بقرينة ، مثل ما لو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 2 » ، فمن الممكن أن يكون فعله ذا دور في التعليم ، أما مع عدم نصب قرينة خاصّة فإنّ العرف لا يفهمون التعليم من الفعل ، نعم قد يفهمون السلوك العام الأخلاقي ذا دورٍ في التعليم ، أما غير ذلك فغير واضح ، تماماً كما قلنا في النقطة السابقة . 4 - وأما ما دلّ على مدح النبي بألوان المدح وغير ذلك ، فلم نقبل دلالته على حجيّة السنّة ، لكن على تقدير دلالته يمكن استظهار حجيّة الفعل في الجملة من مثل
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، فإنّ من يرى أنّ مثل هذه الآية ينفع في حجيّة السنّة ، من الطبيعي له أن يجعل الفعل النبوي حجّةً ؛ لأن الآية تركّز نظرها على جانب الخُلق المنتمي إلى دائرة الفعل ، كما أنّ ما دلّ على اتباع الرسول للدين و . . يفيد ذلك ، فإنّ من يرى دلالة مثل
هامش
( 1 ) انظر : سيد سابق ، فقه السنّة 1 : 12 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 198 ، و 3 : 85 ، 102 ؛ وبحار الأنوار 82 : 279 ؛ وصحيح البخاري 1 : 155 ؛ ومسند الشافعي : 55 ؛ وسنن البيهقي 2 : 345 ، و 3 : 196 ؛ وسنن الدارقطني 1 : 280 ؛ وسنن الدارمي 1 : 286 و . .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 604 | حيدر حب الله