نفسها ؛ لنرى شمولها له أم لا ، وهل هناك وجهٌ آخر يمكن إضافته في المقام أم لا ؟
وحيث كنّا قد استعرضنا سابقاً هذه الأدلّة ، ولكي لا نغرق في التكرار والإطالة ، نشير إليها بإيجاز ، محيلين القارئ إلى أصل البحث في حجية السنّة في الصفحات السابقة .
أ - دليل العصمة
إذا تمّ الالتزام في علم الكلام بشمول نظرية العصمة لتمام الأفعال ، فسوف تكون العصمة مثبتةً لحجيّة الفعل ؛ لفرض عدم إمكان صدور الحرام منه أو ترك الواجب ، مما يكشف - في الحدّ الأدنى وفي الجملة - عن الإباحة ، فهذا الدليل تام ، بل مع القول بعدم صدور المكروه منه يستفاد أيضاً في عدم كراهة الفعل الذي ثبت صدوره عنه ، وهكذا .
أما إذا قيل باقتصار العصمة على مجال الذنوب ، أو خصوص الكبيرة منها ، كما عليه بعض مذاهب المسلمين ، فلا يعود يمكن الأخذ بدليل العصمة لإثبات حجية فعل النبي إلا مع إضافة شاهد أو قرينة ؛ لاحتمال كون الفعل أو الترك ذنباً صغيراً صدر من النبي ، أو لاحتمال خطئه بحيث ارتكب الحرام عن خطأ دون أن يلتفت إلى حرمته ، وكذلك على تقدير القول بجواز السهو والنسيان على النبي ؛ إذ يمكن صدور الفعل عنه ناسياً حرمته أو ناسياً لتحقّق الموضوع للحرمة وهكذا .
ب - الآيات القرآنية
1 - فما دلّ على لزوم الإيمان بالنبي والتصديق به - وهو روايات الطائفة الأولى المتقدّمة - لا يشمل الفعل ؛ إذ من الواضح أنّ الإيمان يصدق حتى لو لم يكن فعله حجةً ، ولا ملازمة - لا عقلًا ولا عقلائياً ولا شرعاً - بين الأمرين ، فإذا كان المطلوب التصديق بالنبي والإيمان به ، فهذا لا ينافيه عدم كون فعله حجّةً ، كما لا إطلاق في تلك الآيات يفيد الشمول لمثل الفعل النبوي حتى لو سلّمنا أصل دلالتها على حجية السنّة ؛ لظهورها في الأخذ بأقواله ومدّعياته .