حجيّة الفعل النبوي الأصول والإفادات
تمهيد
يمثل فعل المعصوم أحد أوجه السنّة ومظاهرها ، وكما استند العلماء المسلمون إلى أقوال النبي في الاحتجاج بها والاعتماد عليها ، والأخذ بها مصدراً من مصادر المعرفة الدينية على غير صعيد ومجال ، كذلك شكّلت سيرة النبيّ وأفعاله ، لا سيما سيرته في الحرب والتعامل مع الكافرين ، مستنداً رئيساً في الاجتهاد الفقهي ؛ لتصبح هذه السيرة وتلك الأفعال مرجعاً للفقيه وغيره .
وقد وقع بحثٌ بين أصوليي المسلمين في حجيّة فعل المعصوم عليه السلام ، ثم أشكل الأمر بينهم في أن الفعل لو كان حجّةً فما معنى حجيّته ؟ وكيف يفيد الفعل في الاستدلال على الدين والشريعة ؟
وقد ظلّ هذا البحث رائجاً في الوسط السنّي حتى عصرنا الحاضر ؛ حيث ألّفت دراسات مستقلّة فيه ، من أشهرها دراسة الدكتور محمد سليمان الأشقر ، ومن قديمها كتاب في أفعال النبي ، لأبي الحسن الأشعري ( 324 ه - ) « 1 » ، ولعلّه مضمون كتاب أفعال النبي لعلي بن عبد العزيز بن محمد الدولابي ( 335 ه - ) ، وهو من أعلام مذهب الإمام
هامش
( 1 ) انظر : إسماعيل باشا ، هدية العارفين 1 : 677 .