له « 1 » .
وخلاصة إشكالية الفيض أن هذا الحديث يناقض مبدأ إكمال الدين . إلا أن الذي يبدو أنّ الحديث لا ينافي هذا المبدأ ؛ لأنه صدر قبل نزول آية إكمال الدين ، وهذا معناه أنه قبل إكمال الدين لا مانع من العمل بالرأي والاجتهاد ، أما بعد إكماله فإن فرضية عدم وجود الحكم في الكتاب والسنّة - وهي الفرضية التي جاءت في حديث معاذ - تكون ملغية عملياً ، فلا موضوع للاجتهاد بالرأي ، إلا إذا فرضنا أن عدم الوجدان سيكون في قوّة عدم الوجود ، ومعه سيكون عدم العثور على الحكم في الكتاب أو السنّة بمثابة محقِّق حكمي لعدم الوجود ، وبه يتوفر موضوع حديث معاذ .
هذا كلّه ، إذا لم نقل بأن مقصوده من عدم وجود الحكم في الكتاب والسنّة عدم وجوده بعنوانه ، لا عدم وجوده بخطوطه العريضة ، وإلا انتفى الإشكال من رأس . فإشكالية الفيض الكاشاني يمكن تجاوزها .
وأما عدم انتظاره للوحي فهو صادق لو كان ما سيجتهده منسوباً إلى الله تعالى كما هي العادة عندما يسأل النبي عن شيء ، لا مطلقاً .
ثانياً : إنّه غير تام الدلالة على تمام حيثيات الموضوع الذي نحن فيه ؛ لأنّ الترتيب الذي ذكره معاذ لمّا سأله رسول الله صلى الله عليه وآله لا دلالة على الحصر فيه ، فنحن لا ندري أنّه لو قال معاذ لرسول الله في الجواب الأول بأنّه يرجع إلى السنّة ، ثم سأله رسول الله ثانيةً ، وأجاب بالرجوع إلى القرآن . . لو حصل ذلك لا نعلم هل كان سيعترض النبي صلى الله عليه وآله عليه أم لا ؟ فهذا الترتيب عفوي جاء من معاذ ، ولا دلالة على البعد الحصري فيه ، ومجرّد موافقة النبي عليه لا يدلّ على بطلان الترتيب الآخر بين الكتاب والسنّة على الأقلّ .
نعم ، غاية ما في هذا الدليل أنّه يمكن لو حصلنا على حكم من القرآن أن لا نرجع
هامش
( 1 ) الأصول الأصيلة : 7 - 9 .