وفّق رسول رسول الله صلى الله عليه وآله لما يرضي رسول الله » « 1 » .
فهذا الخبر واضح صريح في منهجة عملية الاجتهاد مع التقدّم للكتاب ثم السنّة ، فهو أقرب ما يكون نصّاً في التفسير الثاني والثالث لنظرية التقدّم القرآني « 2 » .
لكن هذا الخبر لا يُستند إليه إطلاقاً ، بصرف النظر عن مسألة الاجتهاد بالرأي الموجودة في آخره ؛ وذلك :
أولًا : إنّ هذا الخبر ضعيف السند عند السنّة والشيعة :
أمّا على المستوى السنّي ، فقد ورد هذا الحديث في تمام المصادر بسند مرسل عن بعض أصحاب معاذ عنه ، أو عن ناس من أهل حمص عن معاذ ، وله سند واحد فقط فيه هذا الإرسال الواضح ، بل قد نقل العظيم آبادي في عون المعبود - وهو ممّن رفض هذا الخبر - عن الجوزقاني في الموضوعات : إن هذا الحديث باطل ، وضعيف بجهالة الحارث بن عمرو الوارد في السند « 3 » ، والحق معه ، فالحارث بن عمرو غير موثّق ، وقد نقل جهالته ابن حزم في المحلّى « 4 » ، وبمراجعة مصادر الرجال الشيعية لم نجد توثيقاً لهذا الرجل « 5 » ، أما على المستوى السني ، فقد نقل البخاري عن شعبة عن أبي عون في التاريخ
هامش
( 1 ) انظر : مسند ابن حنبل 5 : 230 ، 236 ، 242 ؛ وسنن الدارمي 1 : 60 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 162 ؛ وسنن الترمذي 2 : 394 ؛ ومسند الطيالسي : 76 ؛ ومصنف ابن أبي شيبة 5 : 358 ؛ ومنتخب مسند عبد بن حميد : 72 ؛ والاستيعاب 3 : 1403 - 1404 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 2 : 55 - 56 ؛ ونصب الراية 5 : 39 و . .
( 2 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 393 ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : 7 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 36 ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : 69 ؛ ومحمد الخضري ، أصول الفقه : 282 ؛ وعبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح : 325 ؛ وأحمد الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .
( 3 ) انظر كلام العظيم آبادي حول الحديث في : عون المعبود 9 : 369 - 370 .
( 4 ) المحلى 1 : 62 .
( 5 ) راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 5 : 175 - 176 ، رقم : 2496 - 2500 .