إلى شيء آخر ؛ لأنّ النبي لم يعترض على معاذ لمّا اكتفى في الجواب الأوّل بالقرآن الكريم .
ب - جملة روايات عن ابن عباس وابن مسعود وعمر بن الخطاب أنهم قالوا لشريح وغيره ما يفيد هذا المضمون أيضاً ، وأنّ هذا عمل الخلفاء الأوائل « 1 » .
وهذه النصوص لو تمّت سنداً لا تفيد ؛ لأنّها ليست رواية عن معصوم ، فلعلّها اجتهاد من هؤلاء الصحابة ، ولم يحرز قول أو فعل الإمام علي بن أبي طالب ذلك حتى يستند إليه وفق الاعتقاد الشيعي .
وقد يضاف إلى ذلك كلّه ، ما ذكره الشيخ عبد الغني عبد الخالق من أن معاذاً وأمثاله كانت لديهم الكثير من السنن القطعية سنداً ودلالة ، فهذا التعميم في الخبر واضح في حقهم « 2 » .
وعليه ، فهذا الدليل لا يقوى على إثبات أيّ من التفاسير الخمسة المتقدّمة لنظرية تقدّم القرآن على السنّة .
4 - ولادة التقدّم القرآني من منح القرآن الحجيّة للسنّة
إنّ تقدّم الكتاب على السنّة ناشئ من كونه الأصل والأساس في حجيّتها ؛ إذ بدون النص القرآني لا تكون السنّة حجّةً أساساً ، فلهذا كان القرآن مقدّماً عليها « 3 » .
هذا الدليل واضح الضعف ، وليس هناك ضرورة للإطالة فيه ، وذلك :
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 393 ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : 69 ؛ ومحمد الخضري ، أصول الفقه : 282 ؛ وأبو لبابة حسين ، أصول علم الحديث : 143 ؛ وأحمد الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .
( 2 ) عبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 494 .
( 3 ) الخن واللحام ، الإيضاح في علوم الحديث والاصطلاح : 36 ؛ وقد يظهر من أحمد الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .