الذريعة « 1 » ، والبهائي في زبدة الأصول « 2 » ، والمظفر في أصول الفقه « 3 » ، ومحمد تقي الحكيم « 4 » ، وغيرهم .
على أن الكراجكي في كنز الفوائد ينقل اختلاف صيغ هذه الرواية ، مصرحاً بجهالة الرواة « 5 » .
وقد حاول الجصاص - انتصاراً لمذهبه - تذليل عقبة الإرسال في الخبر ، بأنّهم عندما يقولون بأن هؤلاء الرواة من أصحاب معاذ ، فلا يكونون إلا ثقاتاً « 6 » ، وهذا كلام غريب حقاً ؛ فهل مصاحبة شخص لمعاذ تثبت عدالته أو وثاقته ؟ ! إنّ هذا يعني ليس نظرية عدالة الصحابة ، بل عدالة أصحاب الصحابة ، وهذا ما لا أظن أن القائلين بعدالة الصحابة يقبلونه ، فضلًا عن منكري هذه النظرية .
وعليه ، فهذا الخبر لا يصحّ رغم اشتهاره وتداوله ، فلا يمكن الاعتماد عليه في نظريتنا هنا ، ولا في مسألة اجتهاد الرأي .
وقد يقال في إبطال صدور هذا الحديث ، ما ذكره الفيض الكاشاني من أنّ معناه أن معاذاً أجيز له الرجوع إلى رأيه عندما لا يوجد شيء حول الموضوع في الكتاب والسنّة ، وهذا معناه أن الكتاب والسنّة ناقصين ، مع أن القرآن نصّ على إكمال الدين ، فليس هناك معنى للأخذ برأي معاذ إلا أنه يوحى إليه ما دام لا مرجع له من كتاب أو سنّة ، فيما لا يهتدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برأيه بل يحتاج إلى وحي من الله سبحانه ، بل لو حكم معاذ برأيه لزم على النبي اتباعه بعد أن كان رأي معاذ حجة ، فصار معاذ إماماً والنبي تابعاً
هامش
( 1 ) الذريعة 2 : 773 .
( 2 ) زبدة الأصول : 110 .
( 3 ) أصول الفقه 3 : 195 .
( 4 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 339 - 340 .
( 5 ) الكراجكي ، كنز الفوائد : 296 .
( 6 ) الجصاص ، الفصول في الأصول 4 : 44 - 45 .