تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
بل وكذلك الحال في حالة الزيادة في السنّة ؛ فإنّه إذا كان في السنّة ما هو زائد على الكتاب فلا يعني ذلك البدأة بالكتاب ثم بعد إحراز عدم وجود هذا الحكم في القرآن نأتي إلى السنّة الزائدة ، بل ما داما معاً حجة يمكن الأخذ بأيّ واحد منهما ، فلو أخذنا بحكم الرجم في السنّة قبل إحراز خلوّ الكتاب من هذا الحكم لم يكن فعلنا هذا باطلًا ، بل هو أخذ بما هو الحجة . نعم لو أنكرنا حجية السنّة المؤسّسة والمستقلة عن الكتاب - كما نسب إلى الشاطبي نفسه وفق ما تقدّم - لم يعد يمكن الرجوع مباشرةً إلى الروايات الموجودة بين أيدينا ؛ لاحتمال أنها تشتمل على أحكام غير موجودة في القرآن ، والمفروض أن كل ما اشتمل على أحكام تأسيسية لا يكون حجّة ، فلا نستطيع إحراز حجية الرواية إلا بعد إحراز عدم تأسيسيتها ، وهو متفرع على الرجوع للقرآن أولًا لإحراز موضوع هذه القضية . وبناءً عليه ، فهذا الدليل لا يحقق شيئاً بالنسبة للأصولي والفقيه على التفاسير الخمسة لنظرية التقدم القرآني ، نعم قد يعطي بعض الامتياز للقرآن من حيث إنه الأصل والسنّة بيان للأصل ، أو أنه الأصل والسنّة زيادة على الأصل ، لكن هذه الامتيازات اعتبارية كما قلنا ، لا قيمة لها عملياً على مستوى العملية الاجتهادية في الدين ، نعم قد تأخذ قيمتها على المستوى الفكري العام .

3 - الاستناد إلى السنّة الشريفة لإثبات تأخرها عن الكتاب

يستند هنا أيضاً إلى ما دلّ من الروايات نفسها على تقديم الحكم بالقرآن على الحكم بموجب نصّ من السنّة ، مثل : أ - خبر معاذ المشهور أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعث معاذاً إلى اليمن قال : كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله . قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : فإن لم يكن في سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : أجتهد رأيي لا آلو . قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله صدري ، ثم قال : الحمد لله الذي