تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
والدلالة معاً ، فيجري هنا ما جرى في الحالة السابعة بطريق أولى . وبهذا يظهر أن العقلاء لا يقحمون مسألة الدلالة إلا بعد الفراغ عن قضية السند ، لا جعلهما في عرض بعضهما كما فعله الكثير من الأصوليّين على مستوى الاختلاف بين الكتاب والسنّة اختلافاً جزئياً بالعموم والخصوص مطلقاً لا اختلافاً كلياً كما في نسبة التباين لأدلّة ذكروها هناك ، وهذا ما سجّله ملاحظةً على الشاطبي عبدُالغني عبد الخالق « 1 » ، تأثراً منهم بنظام الحجيّة ، وانحيازاً له ، مما أفضى - أحياناً - إلى تغييب الجانب المعرفي الذي يلحظه العقلاء أيضاً في تعاطيهم . فكلام الشاطبي تام في التفسير الثاني والخامس لنظرية التقدم ، سواء فرضت السنّة الظنية حجة أم لا ، وغير تام في التفسير الثالث ، وأجنبي عن التفسير الأول والرابع ، وتماميته في التفسير الثاني والخامس وعدم تماميته في الثالث مبنية على طبيعة التفصيلات التي تقدّمت .

2 - عقلانية تأخّر البيان ( السنّة ) عن المبيَّن ( الكتاب )

السنّة الشريفة إما بيان لما في الكتاب أو أنها تحوي شيئاً زائداً عنه ؛ فإن كانت بياناً كانت في الدرجة الثانية ؛ لأن البيان لو سقط عن الاعتبار لم يسقط المبيّن ، بخلاف ما لو سقط المبيّن لسقط البيان معه ، وما هذا حاله يفترض فيه تقدّم المبيَّن على البيان ، وهو المطلوب . أما لو كانت حاويةً لزيادة فلا معنى للرجوع إليها إلا بعد إحراز أن ما فيها غير موجود في الكتاب ، ليتحقّق الموضوع وهو الزيادة ، وهذا ما يقتضي تأخرها كذلك « 2 » . وهذا الدليل أيضاً لا ينظر إلى التفسير الأوّل والرابع والخامس للتقدم القرآني ، ولو
هامش
( 1 ) حجية السنّة : 490 . ( 2 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 392 - 393 ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : 6 - 7 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 36 ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : 69 ؛ ومحمد الخضري بك ، أصول الفقه الإسلامي : 282 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 588 | حيدر حب الله