السند ، فهنا ينطبق البرهان المتقدّم ؛ لعدم وجود نقطة ضعف ظني في نص الكتاب ، وإنّما في السنّة من حيث الصدور ، فالثنائي المذكور قائم .
الحالة الثالثة : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة ظنية السند والدلالة معاً ، والثنائي هنا قائم بطريق أوضح ، فالدليل ساري المفعول .
الحالة الرابعة : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة قطعية السند ظنية الدلالة ، والمفترض هنا وجود الثنائي المتقدّم وإن لم يكن يبدو من كلام الشاطبي وأنصاره أنهم كانوا يلاحظون ظنية الدلالة .
الحالة الخامسة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنة قطعية السند والدلالة معاً ، فهنا لا يصحّ كلام الشاطبي في التقدّم القرآني ، بل لعلّنا لو مشينا معه لقلنا بلزوم تقدّم السنّة هنا طبقاً للقاعدة العامّة التي أشرنا إليها .
الحالة السادسة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، والسنّة قطعية السند ظنية الدلالة أيضاً ، وهنا لا معنى للترجيح لفرض التساوي في درجة الظن واليقين ، فلا يجري كلام الشاطبي .
الحالة السابعة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنّة ظنية السند قطعية الدلالة ، وهنا يفترض إجراء الارتكاز العقلائي المشار إليه آنفاً ؛ ومجرد ظنية الدلالة القرآنية لا يغير من واقع الأمر شيئاً ؛ لأن العقلاء يفرضون الدلالة في المرحلة الثانية لا الأولى ، فيتعاملون أولًا مع الصدور فيرجّحون القطع على الظن ، ثم يتم الانتقال إلى الدلالة ؛ لأن الدلالة بمثابة الناتج عن السند ، ولا تقف في عرضه ، ولا أقلّ من الشك في انعقاد سيرتهم على العمل بالظن في هذه الحال ، ولما كان دليل حجية الظن الصدوري هو السيرة العقلائية عند متأخري علماء أصول الفقه ؛ والسيرة دليل لبي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ، فلا يحرز حجية الخبر في هذه الحال ، وتفصيل هذا الأمر نتركه إلى محلّه .
الحالة الثامنة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنّة ظنية السند
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 587
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨٧