صدق النصوص المحتملة ، وهذا شيء عقلاني عقلائي ، ومجرد الحجية لا يغيّر من واقع هذه المعادلة شيئاً ؛ لأن الحجية جعلت بملاك الكشف ، ونحن هنا نتناول الموضوع لتحديد درجة هذا الكشف نفسه .
من هنا ، يمكن القول وفق هذا الدليل - مع تطويره - بأن الارتكاز العقلائي لا يثبت - نتيجة معادلة العلم والظن هذه - كفاية القرآن ، لكنه يثبت التفسير الثاني للنظرية ، أي خضوع التعامل مع الروايات الظنية لمعايير اليقين الصدوري الموجودة في النص القرآني ، فيتقدم الكتاب على السنّة بهذا المعنى .
د - لكن ذلك كلّه مما أسلفنا الإشارة إليه يختصّ بالسنّة الظنية ، ولا يشمل السنن القطعية ؛ لأن المفروض أن السنّة القطعية تساوي القرآن من حيث قطعية الصدور ، بل قد تتفوّق عليه فيما لو اشتملت - دونه - على قطعية الدلالة ، فهذا الدليل إن أريد به الاختصاص بالسنن الظنية فهو صحيح بالمقدار الذي بيناه ، وإن أريد به السنن القطعية الملحوظة استقلالًا ، فهو باطل ؛ لعدم وجود ثنائي القطع والظن في البين ، إذا قسناها للكتاب الكريم ، وأما إذا أريد أن السنة بمجملها فيها القطع والظن بخلاف القرآن ، فكلّه قطع ، فهذا لا يفيد ؛ لأن السنة المجموعية هذه ليست هوية واحدة حتى نحكم عليها ، وإنّما عنوان نحن انتزعناه من مجموع ما بأيدينا من نصوص ، والوجود الحقيقي هو للوحدات الجزئية للنصوص نفسها ، فتأمل جيداً .
ه - - ولمزيد تعميق نسأل : أين هو موقع الدلالة من ثنائي الظن واليقين هنا ؟ بمعنى أن ظنية الدلالة في الكتاب ألا تسقط هيبة قطعية الصدور فيه ؟
والجواب : إن هنا حالات :
الحالة الأولى : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة معاً ، والسنّة قطعية السند والدلالة أيضاً ، ومن الواضح أن الدليل المتقدّم لا محلّ له هنا ؛ لعدم وجود ثنائي الظن والعلم ، فيتساويان في الدرجة .
الحالة الثانية : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة قطعية الدلالة ظنية
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 586
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨٦