في أوامره من لسانه فلماذا نذهب إلى الشرّاح ؟ !
إذا صحّ أنّ الشاطبي أنكر - فعلًا - السنّة المستقلّة والمؤسّسة ، فإنّ نظرية التقدّم القرآني ستكون نتيجاً يمكن تفهّمه إلى حدّ كبير ، وسيكون مقصود الشاطبي ما قلناه قبل قليل فيما نخمّن ، بصرف النظر عن صحّة مقصوده مما سوف نحاكمه قريباً ، بإذن الله تعالى .
بدورنا عندما ندرس أدلّة الشاطبي هنا ، سنتعالى عن التقيّد بنظريته في استقلال السنّة وعدم استقلالها بالتشريع ؛ وذلك كي تكون الدراسة أشمل وأوسع وأوفق بالنظريات المختلفة ، إن شاء الله .
نظريّة التقدّم القرآني ، الأدلّة والشواهد
إضافةً إلى بعض ما ألمحنا إليه وعلّقنا عليه عند استعراضنا للتفاسير الخمسة السالفة الإشارة إليها لمقولة التقدّم القرآني ، ثمّة أدلّة أخرى ذكرت لإثبات هذه النظريّة ، وأبرزها :
1 - المنهج المنطقي في تقدّم اليقين القرآني على ظنّ السنّة
يقول الدليل الأولّ هنا : إنّ القرآن مقطوع ، أما السنّة فمظنونة ، وإذا كان هناك يقينٌ في السنّة فهو في الجملة ، لا في التفصيل ، على خلاف القرآن ، فإنه مقطوع في الجملة والتفصيل معاً ، ومن الواضح أنّ المتيقّن مقدّم - في الرتبة والاعتبار - على المظنون ، وهذا معناه تأخّر السنّة عن الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 392 ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : 6 ؛ والخضري ، أصول الفقه : 282 ؛ والخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 36 ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبويّة : 69 ؛ والخن واللحام ، الإيضاح في علم الحديث والاصطلاح : 36 ؛ وأبو لبابة حسين ، أصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح : 143 ؛ وأحمد محمود الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .