تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
القرن ، والشيخ يوسف القرضاوي « 1 » ، والدكتور محمد عجاج الخطيب ، والدكتور مصطفى سعيد الخن ، والدكتور بديع السيّد اللحام ، وآخرون « 2 » ، ممّن رأوا تلازم الكتاب والسنّة ، مع تقدّمه عليها بالاعتبار لوجوه ذكرها الشاطبي وغيره « 3 » ، ونحن نعرف أن العديد من نظريات الشاطبي لاقت ترحيباً في الفترات المتأخرة ، سواء نظريته في مقاصد الشريعة أم في السنّة . وقد تعرّضت نظرية الشاطبي هنا لنقد ، لا سيما من بعض أنصار مدرسة الدفاع عن السنّة في القرن العشرين ، خصوصاً مثل العلامة الدكتور عبد الغني عبد الخالق ، صاحب كتاب « حجية السنّة » الشهير . وسوف ننظر في أدلّة الشاطبي وغيره ، ونرى ماذا تعطي على تقدير صحّتها من التفسيرات الخمسة المتقدّمة ؟ ثم ننظر - عقب ذلك - في مدى صحّتها وصوابها . لكن قبل الشروع في أدلّة الشاطبي وغيره هنا ، لابدّ من وقفة تأمليّة في حقيقة ما قصده الشاطبي من هذه النظريّة التي طرحها في كتابه المعروف « الموافقات » ، فمطلع كلامه جاء فيه تقدّم القرآن على السنّة في الاعتبار « 4 » ، وهذه الكلمة قد تعني الحجيّة والقيمة المعرفيّة ، وقد تعني مجرّد الشأن الاعتباري التشريفي للكتاب الكريم ؛ لأن كلمة الاعتبار في لغة الفقه والأصول تحتمل أكثر من معنى ، فقد تأتي بمعنى الإناطة والاشتراط كما يقولون : يعتبر في عقد البيع كذا وكذا ، بمعنى أنّه يشترط ، وقد تأتي بمعنى ممارسة التأمل العقلاني واستدعاء هذا التأمّل لشيء ما ، كما يقولون : ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) القرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبويّة : 69 . ( 2 ) عبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 325 ؛ وأبو لبابة حسين ، أصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح : 143 . ( 3 ) الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 35 ، 36 ، 46 - 47 ؛ والخن واللحام ، الإيضاح في علوم الحديث والاصطلاح : 36 . ( 4 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 392 .