تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
فكيف نميّز بين تأسيس أهل البيت حكماً وبين بيانهم حكماً كان بُيّن في الشريعة النبوية من قبل ولم يصلنا ؟ ! من هنا ، يمكن تحديد وجهة التعامل مع النصوص الواصلة عن أهل البيت وفقاً لما يلي : 1 - مع ورود نصّ عن أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام : أ - فإن علمنا بصدوره مسبقاً - بأسلوبٍ ما ولو إجمالًا - في الكتاب أو السنّة النبوية ، فلا ضير في الأخذ به . ب - وأما إذا لم نعلم ، فلم يحصل ما يوجب اليقين - أو الظنّ المعتبر على الأقلّ - بصدور مضمون هذا الحديث بشكلٍ من الأشكال ، فلا يمكن ردّ الخبر الوارد عن أهل البيت عليهم السلام ، وذلك لاحتمال صدوره في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يصلنا ، مضافاً إلى ما تحدّثنا به سابقاً من السنن المفسّرة والمطبّقة وما شابه ذلك ، فقد يرد عام نبوي ولا يقوم الإمام إلا بتطبيقه على موارد فيلوح لنا أنّه يؤسّس أحكاماً فيما لا يعطي سوى تطبيقات قيمتها أنها مطابقة للواقع بحكم العصمة عنده ، وبهذا يلزم الأخذ بما لا يُحرز عدم صدوره إطلاقاً في العصر النبوي ؛ لعموم دليل حجيّة السنّة . ج - أما إذا حصل لنا علم أو اطمئنان بعدم صدوره مطلقاً ، ولو من خلال أنّه لو كان صادراً لظهرت بعض الآثار والنتائج قطعاً الأمر الذي لم نجد له عيناً ولا أثراً في الحقبة النبوية ، فلا يصحّ الأخذ بالرواية ، بل تسقط عن الاعتبار على مستوى الحجية والإلزام لنا ؛ لعدم إمكان صدورها عنهم عليهم السلام بنحو التشريع الاستقلالي بعد عصمتهم وعدم تأسيسهم للأحكام . نعم ، يمكن اعتبارها حكماً تاريخياً أو ولائياً أو زمنياً أو غير ذلك مما لا يتنافى مع هذه النتيجة بل يصب في صالح نظرية تاريخية السنّة كما سوف نتعرّض له لاحقاً بعون الله تعالى . وينبغي أن يعلم أن هذا الذي قلناه لا يقتصر على مجال الأحكام الشرعية ، بل يعمّ المجال الديني عموماً ؛ لأنّ ما تقدّم من نصوص يشمل - كثيرٌ منه - غير الفقهيات أيضاً .