تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
حجيّة السنّة . وعليه ، فلا ينبغي توهّم أن كلّ ما نحرز عدم صدوره في عصر النبي إذاً فلا بدّ من ردّه ، وإنما ينحصر ذلك بالدين نفسه ، لا بمطلق ما يقوله الإمام عليه السلام مما يصبّ هنا وهناك في خدمة الدين ، فأن يبرهن الإمام عليه السلام على علم الله لا يصيرّ برهانه جزءاً من الدين وإن أصاب الواقع ، بل ما هو جزء من الدين هو الاعتقاد بعلم الله تعالى ، دون مقدّمات هذا الاعتقاد ، وإلا صارت أكثر العلوم جزءاً من الدين ؛ لارتباطها به بشكلٍ أو بآخر .

نتائج البحث في السنّة المؤسّسة

وبهذا يتمّ الكلام في السنّة المؤسّسة ، وقد تبيّن مما تقدّم : أ - حجيّة السنّة النبوية المؤسّسة ، مع شرط هام ، وهو عدم بلوغ التأسيس النبوي مبلغاً يخلّ باحتواء القرآن للدين . ب - عدم حجيّة سنّة أهل البيت المؤسّسة ، بمعنى عدم صدور تأسيس للأحكام منهم ، لا أنّهم يؤسّسون ولكن تأسيسهم ليس بحجّة ، وقد ذكرنا المنهج العملي مع نصوص أهل البيت وفقاً لهذه النتيجة . ج - إنّ كل من لم تثبت حجيّة سنّته - مثل الصحابة أو الفقهاء المسلمين وفق ما تقدّم - لا تثبت بطريق أولى حجية سنّته المؤسّسة ، وهذا واضح ؛ فأيّ نسخٍ يبلغنا عن صحابي لحكم ما أو تقييد أو تخصيص أو تشريع جديد ، لا تكون له قيمة دينية ثابتة ، نعم قد يمكن تبريره هنا أو هناك بوصفه اجتهاداً أو تشريعاً لحكم حكومي أو تطبيقاً لعنوان ثانوي ، أمّا غير ذلك فلا شاهد له . إلا إذا جاء عن الصحابي من باب النقل والرواية عن النبي فهذا أمرٌ آخر . د - إنّ فكرة تفويض الدين إلى النبي أو الإمام بمعنى أن يوكل الله دينه بالمطلق إلى النبي ليشرّع أو يقيّد أو ينسخ . . فكرة لم تثبت لا للنبي ولا للإمام وما ثبت للنبي خاصة
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 568 | حيدر حب الله