وصحيح السنّة ، بل هي في نفسها - كما تقدّم في البحث التفصيلي - غير ثابتة الحجيّة على المستوى الصدوري ، فيضمّ ضعفها السندي إلى معارضتها الكتاب ومجموعة الروايات المتقدمة النافية للتفويض وتسقط تماماً عن الاعتبار .
وبهذا كلّه ، نستنتج أنّه لم يقم دليلٌ على الولاية التشريعية لأهل البيت عليهم السلام بمعنى الاستقلال بالتشريع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك بمعنى التفويض التشريعي الكامل إليهم ، وإنما ولايتهم تعني الولاية الإجرائية على تبليغ الدين ونشره وتطبيق الشريعة ورعاية حال الخلق وما يريده الخالق ، نعم ، عنصر امتيازهم عن الآخرين الذين لهم ولاية من هذا النوع - كالفقيه الجامع للشرائط وفقاً لنظرية الولاية العامّة للفقيه - هو عنصر ضمان ما يقومون به ، وهو العصمة وفقاً للعقيدة الشيعية ، فإنّ كونهم معصومين يجعل خطواتهم وتبليغهم ونشرهم للدين مضمون المطابقة للواقع ، أمّا غيرهم فيفتقد هذا الأمر ، ومن هنا كان فهمهم للكتاب والسنّة معصوماً أيضاً وتبليغهم لهذا الفهم كذلك ، وما دلّ على أنهم محدّثون وملهمون لا ينافي ما قلناه ؛ لأن الإلهام أو التحديث لا يساوق تأسيس أحكام شرعية بالضرورة لم تكن قد شرّعت من قبل وجاءت في الكتاب والسنّة فالاستدلال الذي قد يستوحى من بعض الكلمات بهذا الأمر « 1 » غير صحيح .
أما النبي فهو يشرّع لكن الله يجيز أو لا يجيز تشريعه ، وقد بلغ من الكمال النفسي أن شرّع بعض الأحكام التي أجازها الله ، فالعبرة النهائية بالإجازة .
فوائد البحث في الولاية التشريعية لأهل البيت عليهم السلام
ما تقدّم يظلّ أمراً اعتقادياً ، بمعنى الاعتقاد بعدم استقلالهم بالتشريع وأنهم لا يقولون ما لم يحوه الكتاب والسنّة النبوية ، أما النتائج العملية أو شبه العملية المترتبة على ذلك ، فتبقى مفتوحةً على وضع آخر ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يصلنا كلّ السنّة النبوية ،
هامش
( 1 ) انظر : المظفر ، أصول الفقه 3 : 64 - 65 ؛ والفضلي ، دروس في أصول فقه الإمامية 1 : 200 - 201 .