العصر النبوي لكنّها لم تبلغ مرتبة الفعلية آنذاك ولم تتحقق ظروفها الموضوعية إلا في عصر المهدي عليه السلام ، وهذا معنى جيّد لا ينافي أيّاً من الأدلّة الثابتة عند المسلمين جميعاً .
4 - يُستفاد ممّا تقدّم أنّه لا معنى للنسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ بابه مسدود ، إذا فسّر بإلغاء حكم لتأسيس آخر مكانه ، لا تغيّر موضوع ليحلّ مكانه آخر ؛ إذ النسخ يستلزم التشريع الجديد ، وهو مردود بالأدلّة المتقدّمة ، مضافاً إلى ما دلّ على إرجاع نصوصهم عليهم السلام إلى السنّة النبوية والكتاب الكريم ، كما بينّا ذلك سابقاً .
أما التخصيص والتقييد ، فإن كانا بنحوٍ لا يضرّان بأصل الحكم بل جزئيان جداً كأنهما ملحقان به فلا بأس ، وإلا فلا يصح ؛ لأن التقييد والتخصيص إعمالٌ في الشريعة بما لم يكن بها بعد اكتمالها ، لا سيما مع كثرة التخصيصات والتقييدات وبلوغها درجةً من العمق والسعة ، وهذا الكلام إنما هو بحسب الواقع ، أما ما يصلنا من روايات فنطبّق عليه ما أسلفناه في النقطة الأولى السابقة .
5 - مقتضى الأدلّة انسداد باب الاستقلال بالتشريع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبهذا لا يوجد - لا عقلًا ولا عقلائياً ولا نصّاً - ما يمنع عن صدور أحكام من أهل البيت عليهم السلام في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو على نحو الاستقلال ، نعم ، لم يثبت لهم ذلك ، لكنه لا مانع على تقدير صدوره ؛ إذ لا ينافي مثل آية الإكمال ، لكنّه ينافي بعض طوائف الروايات السابقة مثل الطائفة الأولى فلاحظ .
6 - إنّ تمام ما تقدّم إنّما يختصّ بمورد الاستقلال بالدين بعيداً عن الكتاب والسنّة النبوية ، أمّا السنّة المفسّرة والمطبقة والولائية وما جاء من النصوص من أفكار لا تندرج في الدين بل في البرهنة عليه وما شابه ذلك ، فهذا يؤخذ به ولو أحرزنا عدم صدوره في عصر النبي ؛ فردّ الإمام الرضا عليه السلام على القدرية مثلًا يؤخذ به ولو أحرزنا عدم صدوره في عصر النبي ؛ لأنّ هذه الردود ليست جزءاً من الدين ولو كانت مصيبةً للواقع بحكم عصمة قائلها ، فهناك فرق بين المطابقة للواقع وكون الواقع هو الدين ، وقد ألمحنا إلى هذا الأمر سابقاً عند الحديث عن ردّ الدليل الأوّل - كفاية القرآن - من أدلّة منكري
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 567
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦٧