تفويض الدين إليهم دون تبيين طبيعة التفويض والمفوّض فيه وحدوده ، فإنّه يمكن فهم التفويض هنا بالأخذ بالقدر المتيقن ، وهو التفويض في الشؤون التالية - كلّها أو بعضها - وهي متداخلة ، نذكرها للتوضيح :
أ - التفويض في اختيار البدائل المتوفرة تنفيذياً وإجرائياً لتطبيق الدين وكيفية ممارسته وتفعيله في الحياة .
ب - التفويض في تشخيص موضوعات الأحكام الثانوية العامّة التي تتصل بأمر المسلمين ودينهم ، من قبيل الضرر والحرج والأهم والمهم على المستوى العام .
ج - التفويض في تأسيس أحكام حكومية مرحلية ملزمة لكنّها ليست جزءاً من التشريع الديني ، كما هي صلاحيات الحاكم الشرعي في جعل قوانين تنظيمية مرحلية تخضع للعناوين التشريعية الإلهية العامة ، مثل : نظم الأمور ، ومراعاة المصلحة ، واستهداف المقصد الشرعي الأعلى .
د - التفويض الإداري ، بمعنى أنّه الحاكم المخوّل إدارة المجتمع الإسلامي .
ه - - التفويض في كيفيّة بيان العلوم والأحكام ، بمعنى أنّهم يتحيّنون الفرص ويختارون الأسلوب والطريقة المناسبة لبيان الأحكام للناس بما يحقّق خدمة الدين والمؤمنين معاً ويحافظ عليهما .
و - التفويض في الأعطيات والمملوكات العامّة والشخصيّة ، مثل التفويض في كيفية تقسيم الغنائم ، وفي عطايا الخمس والزكاة والفيء والجزية والخراج وغير ذلك ، بما لا ينافي شرع الله تعالى .
وهذا كلّه تصدق عليه أنه ولاية تشريعيّة بمعنى من المعاني سمّاها بعض المعاصرين ولاية الاتّباع تمييزاً لها عن الولاية التشريعية الفعلية « 1 » .
وأمّا الثاني ، فهو نصوص قليلة جدّاً نسقطها عن الاعتبار بمخالفتها الكتاب
هامش
( 1 ) الحيدري ، معرفة الإمام : 40 - 41 .