والجواب : أولًا : إنّ بعض هذه النصوص عبارة عن آيات قرآنية لا يمكن حملها على التقية ، بل إنّ معارضة الكتاب مقدّمة على سائر أشكال المعارضة ، لما قلناه في محلّه من أنّ أصل حجية الخبر مرهون بعدم وجود مانع يمنعه من الكتاب الكريم ، فلا تصل النوبة إلى حلّ التعارض بين الحجتين بحمل إحداهما على التقية قبل ذلك .
ثانياً : إنّ بعض النصوص النافية ضمناً للتفويض لا تحتمل الحمل على التقية ، مثل ورود بعضها في سياق مهاجمة القياس والاعتماد على الرأي والعقول ، أو مهاجمة الأرأيتيين ، وفي سياق إثبات تقدّمهم على الآخرين فيما عندهم عن رسول الله ، وأنّ عندهم صحيفة فيها كل شيء ، فهذه الألسنة غير ظاهرة في التقية إطلاقاً .
2 - خيار الترجيح بالكتاب : بمعنى أنّ نصوص التفويض التشريعي لأهل البيت تعارض القرآن الكريم كما بينّا سابقاً ، ومخالف القرآن يطرح ، ولا أقلّ من وجود مجموعتين من الأخبار متعارضتين ، فتقدّم الموافقة للكتاب على المخالفة ، وفقاً لقواعد الترجيح بموافقة الكتاب .
وهذا الخيار جيدّ في الجملة لا بالجملة ، لكن يمكن الخروج بحلّ آخر يحافظ على جملة من روايات نصوص التفويض ، بدل طرحها أو تقديم المجموعة الأخرى عليها .
3 - خيار الجمع والطرح معاً : ونقصد بهذا الخيار أنّ نصوص التفويض تقع على نوعين : أحدهما يمكن تخريجه والثاني لابدّ من طرحه لمخالفته الكتاب والسنّة الصحيحة :
أمّا الأول ، فهو جملة النصوص الواردة في النبي والتي تربو على الخمس عشرة رواية ، فقد سبق أن ذكرنا إمكانية قبولها دون معارضة الكتاب والسنّة ، بشرط تقييدها بالمقدار المتيقّن من مجموعها وفقاً لنهج الوثوق لا الوثاقة ، وهذا القدر المتيقن هو أن النبي كان بصفاء روحه يشرّع بعض الأحكام لكنه لم يكن ليبلغ بها مرحلة أن تكون ناجزة بشكل تام ما لم يحصل على الإجازة الإلهية التي تتعقبها .
يضاف إلى ذلك كلّ الروايات التي دلّت على تفويض الأمر إلى أهل البيت أو
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 562
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦٢