نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونأمر بخلاف ما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو نحرّم ( ما ) استحلّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكون ذلك أبداً ؛ لأنّا تابعون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مسلّمون له ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تابعاً لأمر ربه عز وجل ، مسلّماً ، وقال عز وجل :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
. . . « 1 » .
وهذا الخبر غير معتبر من الناحية السندية ، لورود محمد بن عبد الله المسمعي فيه ، وهو إن لم يكن ضعيفاً فلا أقلّ من الصعب توثيقه « 2 » .
لكن يلاحظ على الاستدلال بهذه المجموعة الثامنة أنّها تضيّق من فرص التشريع في حقّ الأئمة ، لكنّها لا تلغيها ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه أنّ أهل البيت لا يشرّعون تشريعات لا تنسجم مع الكتاب وسنّة النبي أو تخالفهما ، كما تدلّ ضمناً على أنّهم لا يتمكّنون من نسخ أحكام الكتاب والسنّة النبوية « 3 » ، أمّا أن يشرّعوا تشريعات تكون منسجمةً مع الروح العامّة للكتاب والسنّة فهذا ما لا تنفيه هذه المجموعة ، وهذا هو معنى الموافقة والمخالفة في هذه النصوص ، كما بحثناه مفصّلًا في موضعه . وهذا استنتاج جيّد ؛ فإنّه قد يكون غرض بعضهم جعل الأئمة يشرّعون ما يمحو الكتاب ، كما يظهر أنّه غرض بعض الغلاة ، على حدّ ما يرى السيد محمد سعيد الحكيم « 4 » .
وبهذا يظهر جليّاً أنّ نصوص سنّة أهل البيت أنفسهم تفيد عدم تشريعهم أحكاماً جديدة غير موجودة في الكتاب والسنّة النبوية ، وقد دلّت على ذلك المجموعات : الأولى ، والرابعة ، والسادسة ، وإلى حدّ معيّن الثامنة ، وأمّا سائر المجموعات فهي بين
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : 22 - 24 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 113 - 115 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 17 : 277 ، رقم : 11183 .
( 3 ) ذكر الشيخ الطوسي في تفسير التبيان 1 : 14 ، أنّ الإمامية لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمّة .
( 4 ) انظر : المحكم في أصول الفقه 3 : 211 .