كما هو واضح .
الثاني : نصوص السنّة الشريفة ، حيث وردت مجموعة روايات تقدّم معطيات معاكسة تماماً لمفهوم التفويض التشريعي ، وهي على مجموعات :
المجموعة الأولى : ما ورد من أنّ كلّ شيء جاء في الكتاب والسنّة النبوية ، مثل :
أ - خبر سورة بن كليب ( وصحيحة حمّاد بن عثمان ) ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بأيّ شيء يفتي الإمام ؟ قال : بالكتاب ، قلت : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : بالسنّة ، قلت : فما لم يكن في الكتاب والسنّة ؟ قال : ليس شيء إلا في الكتاب والسنّة ، قال : فكرّرت مرّةً أو اثنين ، قال : يسدّد ويوفّق ، فأما ما تظنّ فلا « 1 » .
فهذه الرواية تفيد عدم خلوّ الكتاب والسنّة من الأحكام الشرعية ، وأنّ ما قاله أخيراً لا يعني أنّه يشرّع ، وإنّما يعني أنّ الله يوفقه لفهم دقائق القرآن والسنّة وأمور قد لا يلتفت إليها المجتهد العادي ، ولهذا نفى له ما كان يظن ، وهو أنّهم يشرّعون خارج الكتاب والسنّة . وكلمة ( السنّة ) إذا أطلقت في عصر الإمام الصادق ( 148 ه - ) تعني في الحدّ الأدنى سنّة النبي ، ولو بقرينة سائر الروايات في هذه المجموعة ، وشمولها لسنّة المعصوم مطلقاً بحيث يكون المراد من ( الإمام ) في الرواية حاكم المسلمين - لا المعصوم - بعيد هنا .
هذا ، والرواية صحيحة السند إلى حماد ، وسندها إلى ابن كليب غير جيّد .
ب - صحيحة سماعة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : قلت له : أكلّ شيء في كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو تقولون فيه ؟ قال : بل كل شيء في كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله « 2 » . والخبر واضح الدلالة تامّ السند .
ج - خبر سعيد الأعرج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ من عندنا ممّن يتفقه
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 407 - 408 .
( 2 ) الكافي 1 : 62 ؛ وبصائر الدرجات : 321 ، 322 .