التفويض التشريعي ، مستنداً إلى نصوص الإكمال والبيان القرآني لكلّ شيء « 1 » .
وأمّا ما ذكره الشيخ النمازي الشاهرودي من أنّ التفويض لا يناقض آية إكمال الدين والبيان القرآني ، على أساس أنّ التفويض من أنحاء البيان ، والقرآن دلّ على تفويض الأمر إليهم بجعل ولايتهم ، فتكون أحكامهم مستبطنةً في الكتاب . . . « 2 » ، ما ذكره سبق أن أجبنا على منهجته ، وأنّ هذا الكلام غير عرفي ، فلا نعيد .
ب - ما ورد في القرآن الكريم من التركيز على أنّ النبي لا يقول إلا ما يوحى إليه من أمر الدين ، وأنّه كان ينتظر الوحي فيما يُسأل عنه من مسائل فقهية كالقبلة وغيرها « 3 » ، قال تعالى :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
( النجم : 3 - 4 ) ، بناءً على تفسيرها بكلّ ما ينطق به النبي ، فإنّ هذا معناه أنّه بأجمعه وحي ، فما معنى أن يشرّع من عنده ؟ !
وما ذكره بعضهم من أنّ هذا المعنى من التفويض لا يناقض هذه الآية الكريمة غير واضح ؛ فقد اعتبر أنّ التشريع النبوي المتعقّب بالإجازة وحي ، غايته أنّه تارة يكون الوحي مباشراً سابقاً أصيلًا وأخرى يكون بعد تشريع النبي وتابعاً لإرادته صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ، إذ على هذا لا قيمة للتشريع النبوي ولم يتحقق مفهوم التفويض الذي تريده الروايات المتقدّمة ، ولهذا قلنا بأنّ هناك شيئاً من التنافر بين مفهوم التفويض ومفهوم الإجازة المتعقّبة .
مع ذلك ، لا يمكن الاستدلال بهذه النصوص القرآنية ، وذلك أنّ الآية المذكورة من
هامش
( 1 ) محمد تقي الرازي ، هداية المسترشدين 1 : 411 .
( 2 ) مستدركات سفينة البحار 8 : 331 .
( 3 ) انظر : محمد تقي الرازي الإصفهاني ، هداية المسترشدين 1 : 410 ؛ والكلبايكاني ، نتائج الأفكار 1 : 225 .
( 4 ) الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة : 142 .