وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( النور : 54 ) ، وقوله :
( وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( العنكبوت : 18 ) ، وقوله :
( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . )
( الشورى : 48 ) ، وقوله :
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
( يونس : 15 ) ؛ فإنّ هذا الإصرار على تحديد دور النبي بأنّه مبلّغ عن الله تعالى ولا دور آخر له أو لا يمكنه تغيير القرآن قد يوحي بأنّ الدين ليس مفوّضاً إليه « 1 » .
وهذا جيّد في منح توجيه عام ، ما لم يناقش بأنّ الحصر إضافيّ وليس حقيقيّاً في آيات البلاغ ، وعدم إمكان تغيير القرآن نفسه فيما هي مطالب الكافرين آنذاك غير تفويض الدين له بحيث ينسخ بعض ما في الكتاب حكماً ، علماً أنّ إبطال التفويض لا يلازم إبطال الحقّ التشريعي في الجملة ، وفي بعض الموارد والحالات .
ج - ما ورد في القرآن الكريم من أنه لا حكم إلا لله وأنّ حكمه لا يغيّره أحدٌ غيره ، وذلك مثل قوله :
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )
( الأنعام : 57 ، يوسف : 40 ، 67 ) ، وقوله :
( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
( المائدة : 49 ) ، وقوله تعالى :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
( الرعد : 41 ) .
فإنّ هذه الآيات تجعل التشريع خاصاً بالله سبحانه وتعالى والحكم منحصراً به .
إلا أن الإنصاف أن سياق بعض هذه الآيات لا يبدو في وضوح الصلة بالجانب التشريعي ، فالآية الأخيرة ظاهرة في أحكام الله على الخليقة ، على أنّ تشريع النبي المتعقب بالإجازة كاف في نسبة الحكم بعد ذلك إلى الله تعالى ، ما لم يكن هذا التقنين النبوي زمنياً ، فلا ينسب إلى الله حينئذٍ . نعم التفويض المطلق ترفضه بعض هذه الآيات
هامش
( 1 ) انظر : محمد جواد مغنية ، التفسير الكاشف 4 : 142 .