تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وهو ما سنذكره الساعة بحول الله سبحانه .

ج - إشكاليّة التعارض بين نصوص السنّة المؤسسة وأدلّة نفي الولاية التشريعيّة المستقلّة

لا تنافي فكرةُ التفويض التشريعي العقلَ ، بحيث يُقدر الله النبيّ أو الإمام على معرفة المصالح والمفاسد والاعتبارات ، ليشرّع منها ، وقد أقرّ بهذا الأمر حتى بعض علماء أصول الفقه السنّي « 1 » ، وبهذا ينحصر نهج النفي بنصوص الكتاب والسنّة والتاريخ . وهنا ، يمكن أن تذكر مجموعة من الشواهد المعارضة لفكرة التفويض التشريعي لأهل البيت عليهم السلام ، بحيث تمنع عن الأخذ بنصوص التفويض التشريعي التي لا تبلغ - في نفسها - حدّ التواتر ، وهذه الشواهد هي : الأوّل : النصوص القرآنيّة ، وذلك مثل : أ - آية إكمال الدين ، وقد تقدّم أنّها لا تقبل مفهوم التفويض الذي يعني الاستقلال بالشريعة ، نعم ، قد يصحّ ذلك في موردٍ أو موردين مما يصدق معه عرفاً أنّ الدين قد تمّ ، فإذا كان هذا هو المراد فلا مانع ، لكنه ليس بذي أثر للمستدلّ ، ومع معارضة أخبار الآحاد للقرآن تطرح الروايات أو يُردّ علمها إلى أهلها . وهذا مبني كما قلنا على ترجيح بعض التفاسير في تلك الآية الكريمة ، فلا نعيد . وعلى تقديره فهو مدعوم - كما قلنا سابقاً - ببعض النصوص الروائية الدالّة على أنّ الرسول قد أدّى ما عليه وأنه ما من شيء يقرّب إلى الجنة إلا قاله ، مما ورد في خطبة الوداع في منى أو غدير خم ، وهذا كلّه يمنع من التمسّك بنصوص التفويض التشريعي . ولعلّه لهذا - كما يظهر من الكلام - شكّك المحقق محمد تقي الإصفهاني بروايات
هامش
( 1 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 4 : 406 ؛ والغزالي ، المستصفى 2 : 532 ؛ والشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 267 ؛ وراجع : الحيدري ، معرفة الإمام : 35 - 38 .