بعض العلماء هذا الأمر وإن قالوا إلى جانبه بدلالة هذه النصوص على الولاية التشريعية المطلقة « 1 » .
ه - - ذكر بعض العلماء المعاصرين « 2 » أنّ مثل هذا الأمر الخطير لا يمكن إثباته بخبر الواحد ، بل لابدّ وأن يكون مبيّناً كبيان أصل الإمامة لهم عليهم السلام ، فهل يمكن لموضوع بهذه الأهمية والخطورة أن لا يبيّن بنصوص كثيرة تبلغ حدّ الوضوح ؟ !
لكنّ هذا الكلام - بعد فرض تمامية الاستدلال بالروايات - قد لا يكون محكماً ؛ وذلك أنّ بإمكان الطرف الآخر أن يتمسّك بأدلّة العصمة والثقلين وغيرها ليؤكّد أنّ أهل البيت عليهم السلام متصلين بالغيب لا ينقطعون عنه ، وأنّهم عدل القرآن ، فليس أمراً غريباً داخل المجتمع الشيعي أن يثبت ذلك لهم ، فليس من الضروري أن ينعقد التواتر بلغةٍ صريحة ، بل يمكن أن تأتي بعض الروايات التي يحيطها نطاق مفاهيمي يُنتجها بسهولة لكي يكتفى ببعض الروايات للدلالة ، نعم ، من لا يقول بحجية خبر الواحد مطلقاً أو باختصاصها بالموثوق - لا الثقة فحسب - ولا يحصّل الوثوق ، فله ذلك .
و - ذكر بعض الباحثين المعاصرين أنّ فكرة التفويض التشريعي لأهل البيت وضعها بعض الغلاة الشيعة ، لتسويغ فوضى الأحكام المتناقضة الصادرة عن أهل البيت ، فإنّها تجيز لأهل البيت ذكر أحكام وأحاديث متناقضة أو غامضة أو قابلة للتفسير والتأويل ، ويقول : ويبدو من خلال بعض الروايات المنسوبة إلى الإمام الصادق أنّ فكرة التفويض استخدمت لتأسيس مذهب متميّز عما توارثه عامّة المسلمين من أحاديث نبوية وأحكام شرعيّة ، بغضّ النظر عن صحّة تلك الأحاديث والأحكام أو عدم صحّتها « 3 » . ولعلّ ما يؤيّد ذلك ما ينسب إلى الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) من أنّه
هامش
( 1 ) محمد المؤمن القمي ، الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 212 - 220 .
( 2 ) حسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 1 : 34 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، التشيّع السياسي والتشيّع الديني : 164 ، وانظر : المصدر نفسه : 140 - 142 .