تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
كان يرى القول بالتفويض التشريعي من الغلو « 1 » . وقد كان ذهب إلى هذا القول في منطلقات فكرة التفويض د . الذهبي حيث اعتقد أن فكرة التفويض إلى جانب فكرة التقية تمّ استخدامها من جانب الشيعة للخروج من مأزق التناقض الموجود في نصوصهم وفكرهم « 2 » ، ولعلّ هذا الكاتب هنا قد استفاد من أفكار الذهبي هذه . وأغلب الظنّ أنّ هذا الباحث خرج بهذا الاستنتاج من مراجعة رواية موسى بن أشيم ، الذي قد يتهم بالغلو ، فهذه الرواية تعطي إيحاءً بأنّ الإمام بإمكانه تقديم تفاسير متناقضة في أوقات متقاربة لآية واحدة ، بحجّة أنّ الدين فوّض إليه ، وهذا الاحتمال الذي يطرحه هذا الباحث وإن كان وارداً بالمطلق - بل يستوحى من بعض المتأخرين ما يجعل نظرية التفويض التشريعي تخريجاً وتحسيناً لاختلاف أنواع بعض الروايات « 3 » - لكنّه لم يأت بأيّ شاهدٍ يثبته ، بل إنّ التفويض التشريعي لا يعني - في حدّ نفسه - أحكاماً متناقضة أبداً ؛ لأنّ المفروض أنّ الإمام معصومٌ عند هؤلاء الذين وصفهم هذا الباحث بأنّهم غلاة ، وتفويض الدين إليه لا يعني عبثية الأحكام ، وإنّما يعني وصول نفسه الزكية إلى مرتبة تحدّد فيها المصالح والمفاسد والملاكات الحقيقية للأحكام ، وأين هذا من التناقض ؟ ! تماماً كالقول بأنّ التشريع مفوّض إلى الله تعالى وهو وحده الذي يقوم به ، فهل هذا يعني فوضى تشريعاته ؟ ! إنّ ما ذكره هذا الكاتب المحترم محض احتمال يحتاج إلى إثبات تاريخي ، ورواية موسى بن أشيم لوحدها لا تكفي . هذا ، ولابد من رصد الشواهد العكسية ، فلو فرضنا تمامية دلالة هذه النصوص ، مع ذلك قد يستشكل في الأخذ بها ، لوجود معارض ، فمن الضروري دراسة المعارض ،
هامش
( 1 ) راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 424 . ( 2 ) التفسير والمفسرون 2 : 32 - 33 . ( 3 ) انظر : النمازي الشاهرودي ، مستدركات سفينة البحار 8 : 333 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 549 | حيدر حب الله