تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تحظى بالإجازة الإلهية ، وإن لم يكن هذا التأييد قويّاً ؛ لأن نسبة السنّة إلى النبي في مقابل القرآن لا يعني قيام النبي بالتشريع بل يعني ثبوت تشريعات في سنّته ، ولكن هذه التشريعات قد تكون وحياً غير قرآني ، فعفو النبي عن بعض الأنواع في الزكاة أو وضعه كذا وكذا على الأمر الفلاني كما يمكن أن يكون حكماً تاريخياً زمنياً بوصفه حاكماً ولا ربط له بالقوانين الإلهية الثابتة ، كذلك يمكن أن يكون حكماً إلهياً لكن وصل إلى النبي من خلال الوحي غير القرآني ، وتعيّن كونه من خلال قيامه بنفسه بالتشريع الثابت الدائم بلا حاجة للوحي يحتاج إلى دليل . وهذه النتيجة هنا توافق ما توصّلنا إليه من قبل من أنّه لا يوجد ما يمنع من التشريع النبوي المستقلّ عن الكتاب ، بشرط الانتساب إلى الله تعالى . ب - إنّ المتبقي من النصوص مما يرتبط بأهل البيت هو عشر روايات ، وكلّها ضعيفة السند ، سوى الرواية الأولى فقط ، وهي خبر أبي إسحاق النحوي ، وقد تقدّم عدم دلالتها على التفويض التشريعي بالمعنى الذي نبحثه هنا . ج - بصرف النظر عن الجانب السندي ، يلاحظ بالرجوع إلى الروايات العشر المتصلة بأهل البيت أنّ الدالّ منها هو الرواية العاشرة الضعيفة السند ( خبر جابر ) ، والرواية الثالثة والعشرين ( خبر أبي حمزة الثمالي ) ، ولا يمكن بروايتين ضعيفتين سنداً تحصيل الوثوق بالصدور ، لا سيما مع شبهة مخالفة ظاهر آية إكمال الدين وغيرها ممّا سيأتي بعون الله . د - إنّ أغلب هذه الروايات يثبت شكلًا من أشكال التفويض للنبي وأهل البيت ، لكنّ هذا التفويض حيث لم نتمكّن من تحديد معالمه في حقّ أهل البيت ، يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن من دلالة النصوص ، والظاهر أنّه التفويض في إدارة أمر الدين في الحياة ، من حيث تشخيص المصالح والمفاسد الراجعة إلى كيفية بيان الدين لمن لم يكن قد اطّلع عليه بعدُ ، وكيفية ترتيب العناوين الثانوية ، وصلاحية إصدار أحكام ولائية بصفتهم ولاةً على الأمّة ، وما شابه ذلك لا غير ، وهذا المضمون يمثل قدراً متيقناً ، وقد فهم
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 547 | حيدر حب الله