تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
مسألة ، فأجاب ، وسأله رجل آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر عنها فأجابه بغير جواب الأوّلين ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب ، هكذا في قراءة علي ، قال : قلت : أصلحك الله ، فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام ، قال : سبحان الله ! أما تسمع قول الله تعالى في كتابه :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ )
، وهم الأئمة و
( إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ )
لا يخرج منها أبداً ؟ ! ثم قال : نعم ، إنّ الإمام إذا نظر إلى رجل عرفه وعرف لونه وإن سمع كلامه من خلف حايط عرفه وعرف ما هو ؛ لأنّ الله يقول :
( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ )
، فهم العلماء ، وليس يسمع شيئاً من الإنس إلا عرفه ناج أو هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به « 1 » . وهذا الخبر غير ظاهر في التفويض التشريعي ؛ لعدم إحراز تحقّق هذا التفويض في حقّ سليمان ، والرواية تجعل ما أخذه الإمام مثل ما أخذ سليمان ، وظاهر سائر الفقرات يرجع إلى شؤون غير شؤون التشريع ، مثل شؤون معرفة حال الطرف المخاطب ، وأنّ له أن يبيّن الدين مع مراعاة حال المخاطب وملابسات المحيط ؛ فلا دلالة فيها على المطلوب ، كما أنّ السند يرجع في تمام المصادر إلى عبد الله بن سليمان ، ورجوعه إلى سليمان في أحد الموارد لعلّه من التصحيف أو خطأ النساخ ، وعبد الله بن سليمان مجهول الحال ، سواء كان العامري أم الصيرفي . 23 - خبر أبي حمزة الثمالي ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال ؛ لأنّ الأئمة منّا مفوّض إليهم ، فما أحلّوا فهو حلال ، وما حرّموا فهو حرام « 2 » . والخبر وإن احتمل التفويض التشريعي بالمعنى المطلق ، إلا أنّ السياق قد يوحي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 381 ، 407 ؛ والكافي 1 : 438 - 439 ؛ والاختصاص : 306 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 404 ؛ والاختصاص : 330 .